تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إذا صلى أحدكم فقاء أو رعف فليضع يده على فمه ، وليقدم من لم يسبق بشيء » .
شرح
وقال : الحفاظ يروونه عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرسلا ، ثم أخرجه عن عبد الرزاق عن ابن جريج به مرسلا وقال : هذا هو الصحيح . وقال إمام الحرمين في " النهاية " والغزالي في " الوسيط " : إن هذا الحديث مروي في الكتب الصحاح وهو وهم منهما ، وإنما لم يقل به الشافعي ؛ لأنه مرسل وابن أبي مليكة لم يلق عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - م : ( وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا صلى أحدكم فقاء أو رعف فليضع يده على فمه وليقدم من لم يسبق بشيء » ش : هذا بهذا اللفظ غريب ، ولكن أخرج أبو داود وابن ماجة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا صلى أحدكم فأحدث فليأخذ بأنفه ثم لينصرف » . وأخرج الدارقطني في " سننه " عن عاصم بن ضمرة والحارث عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - موقوفا : [ إذا أم القوم فوجد في بطنه رزءا أو رعافا أو قيئا فليضع ثوبه على أنفه وليأخذ بيد رجل من القوم فليقدم ] . قوله : رعف ، قال المطرزي : رعف أنفه سال رعافه . قلت : الرعاف هو الدم يخرج من الأنف ، ورعف من باب نصر ينصر ، وجاء رعف بالضم وهي لغة ضعيفة ، وجاء رعف يرعف بالفتح فيهما ، ويقال : رعف الفرس يرعف ويرعف بالفتح والضم أي سبق وتقدم واسترعف مثله . قوله : أو أمذى : أي صار ذا مذي ، قوله : وليبن : أمر وأدنى درجاته الإباحة فيثبت شرعية البناء . فإن قلت " وليتوضأ أمر أيضا ، وهو للوجوب فينبغي أن يكون وليبن كذلك . قلت : لا يضرنا ذلك ، لأنه حينئذ يكون أثبت للمدعي . قوله : من لم يسبق بشيء مفعول وليقدم وأراد به من لم يسبقه حدث مثله ، وقد فسره بعضهم بقوله : المراد المسبوق بالصلاة وليس كذلك لأن المسبوق يجوز أن [ يكون ] يجعل خليفة لمن سبقه الحدث ، وقال تاج الشريعة : قوله : من لم يسبق بشيء لبيان الأفضل ؛ لأنه أقدر على إتمام الصلاة من المسبوق . قوله : رزءا بكسر الراء وتشديد الزاء وهو في الأصل الصوت الخفي ويريد به القرقرة وقيل : هي غمز الحدث وحركته للخروج .