تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم » .
شرح
صلاته فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته » أخرجه الترمذي وأبو داود ، وقال الترمذي : [ هذا ] حديث حسن ورواه ابن حبان في " صحيحه " . ومنها : ما رواه ابن عباس قال : قال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إذا رعف أحدكم في الصلاة فلينصرف وليغسل عنه الدم ثم ليعد وضوءه وليستقبل صلاته » وأخرجه الطبراني في " معجمه " والدارقطني في " سننه " وابن عدي في " الكامل " . والجواب عن هذه الأحاديث : أن حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هو مذهبنا فإنه أمر بالاستقبال فدل أن شروعه فيها لم يصح ، ونحن إنما قلنا بالاستخلاف والبناء في الحدث الطارئ السابق دون العمد القارن والجنابة ، وأن حديث " الموطأ " يخالفه الصحيح الذي اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم فإنهما رويا بإسنادهما « عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما ، فخرج إلينا رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فلما قام في مصلاه ولم يشرع في الصلاة وقد تكلم ثم جاء وكبر للشروع في الصلاة » . ومعنى قوله : كما أنتم أي لا تتفرقوا حتى أجيء ، ولهذا استقبل وأمرهم بالاستقبال ، ويدل عليه ما رواه أبو داود « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قام في مصلاه فانتظرنا أن يكبر فانصرف ، فقال : " كما أنتم » فمن المحال أن يصلوا بصلاة رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قبل شروعه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، ومن المعلوم بالضرورة أنهم لم يكونوا شرعوا في الصلاة قبل شروعه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وأن حديث علي بن طلق محمول على العمد أو على الأفضلية توفيقا بين الأحاديث على أن ابن القطان [ كان يقول ] في كتابه : هذا حديث لا يصح فإن فيه مسلم بن سلام الحنفي أبا عبد الملك وهو مجهول الحال . وأن حديث ابن عباس فيه سليمان بن أرقم ، وقال أحمد وأبو داود والنسائي وابن معين والبخاري : إنه متروك . م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم » ش : هذا الحديث رواه ابن ماجة في " سننه " عن إسماعيل عن [ ابن جريج ] عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف وليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم » ، وأخرجه الدارقطني في " سننه " .