ومن شرائط المحاذاة أن تكون الصلاة مشتركة ، وأن تكون مطلقة ، وأن تكون المرأة من أهل الشهوة ، وأن لا يكون بينهما حائل ، لأنها عرفت مفسدة بالنص ، بخلاف القياس فيراعي جميع ما ورد به النص
شرح
م : ( ومن شرائط المحاذاة أن تكون الصلاة مشتركة ) ش : أشار بهذا إلى شرائط المحاذاة المفسدة وقد ذكرنا أنها عشرة ، والمصنف ذكر بعضها وأشار بكلمة من التي هي للتبعيض ، فمنها أن تكون الصلاة مشتركة يعني تحريمة وأداء بأن يكون خلف الإمام حقيقة أو تقديرا ، أما حقيقة فظاهر ، وأما تقديرا فمثل رجل وامرأة خلف الإمام أحدثا فتوضآ ثم جاء أو قد فرغ الإمام فحاذته المرأة في الأداء فسدت صلاة الرجل ؛ لأنها خلف الإمام تقديرا ، ولهذا لم يكن عليهما قراءة ولا سهو ، وإنما يبنيان على رأي الإمام في صلاة العيد في عدد التكبيرات ومحلها ، ولو كانا مسبوقين فحاذته على قضاء ما سبقها لم تفسد لعدم الاشتراك حقيقة ولا حكما .
أما حقيقة فظاهر ، وأما حكما فإن المسبوق منفرد في قضاء ما سبق ، وهذا كان عليه السهو والقراءة ، وأنه مقيس على صلاة نفسه في صلاة العيد في التكبيرات عددا ومحلا ثم الاشتراك قد يكون باتحاد الفرضين واقتداء المتطوعة بالمتطوع أو المفترض .
م : ( وأن تكون مطلقة ) ش : أي ومن شرائط المحاذاة أن تكون الصلاة مطلقة أي كاملة ذات ركوع وسجود ، واحترز بذلك عن صلاة الجنازة ، فإن المحاذاة فيها ليست بمفسدة ؛ لأنه دعاء وقضاء حق الميت لا غير م : ( وأن تكون المرأة من أهل الشهوة ) ش : أي ومن شرائط المحاذاة أن تكون المرأة المحاذية مشتهاة في الحال أو في الماضي ، حتى إن محاذاة الصغيرة ليست بمفسدة م : ( وأن لا يكون بينهما حائل ) ش : أي ومن شرائطها أن لا يكون بين الرجل والمرأة المحاذية حائل أي فاصل ، واعتبره في " المحيط " بقدر ذراع ، وإن كان أقل منه لا تكون سترة ، وقد استقصينا الكلام في هذه الشروط فيما مضى .
م : ( لأنها ) ش : أي ؛ لأن المحاذاة م : ( عرفت مفسدة ) ش : للصلاة م : ( بالنص ) ش : وهو قوله : أخروهن من حيث أخرهن الله م : ( بخلاف القياس ) ش : لأن القياس المحاذاة غير مفسدة كما قال زفر والشافعي ؛ لأن الصلاة لا تفسد إلا بترك ركن ، ولو جردت ساقها فلم يوجد فيها ذلك م : ( فيراعي جميع ما ورد به النص ) ش : وهذا نتيجة قوله : بخلاف القياس ، فحينئذ يراعي فيه ما ورد به النص وهو الخبر المذكور .
ثم المرأة الواحدة تفسد صلاة ثلاثة : واحد عن يمينها ، وآخر عن يسارها ، وآخر عن خلفها ، والثنتان صلاة أربعة ، واحد عن يمينهما ، وآخر عن يسارهما ، و [ اثنان خلفهما ] وهذا لفظ " الذخيرة " و " التحرير " ، وفي " المبسوط " : واحد عن يمين أحدهما ، والآخر عن يسار الأخرى ، وهذه العبارة أولى ، وصلاة اثنين خلفهما بهما . وإن كن ثلاثا ووقفن في الصف أفسدت صلاة