تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ألا ترى أنه يلزمه الترتيب في المقام فيتوقف على التزامه كالاقتداء ، وإنما يشترط نية الإمامة إذا ائتمت محاذية ، وإن لم يكن بجنبها رجل ففيه روايتان ، والفرق على إحداهما أن الفساد في الأول لازم ، وفي الثاني محتمل .
شرح
م : ( خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فإن عنده نية إمامتها ليست بشرط ؛ لفساد صلاة الرجل بعدما دخلت في صلاته ؛ لأن الرجل صالح لإمامة الرجال والنساء ثم اقتداء الرجل به صحيح بلا نية إمامته وكذا اقتداء المرأة . م : ( ألا ترى ) ش : توضيح لقوله : لأن الاشتراك لا يثبت دونها ، وتقريره م : ( أنه يلزمه الترتيب في المقام ) ش : أي ؛ لأن الإمام لا يلزمه الترتيب في المقام أي في التقديم بالنص ، وكل من يلزمه شيء توقف على التزامه فلا يسر به الشريك في المقام م : ( فيتوقف على التزامه كالاقتداء ) ش : فإن الاقتداء لما بقي يلزم فساد صلاته من صلاة الإمام توقف لزوم الفساد على إلزام المقتدي بنية الشروع في صلاة الإمام . فإن قلت : يشكل على هذا قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في اقتداء القارئ بالأمي فإن صلاة الأمي تفسد بسبب اقتداء القارئ به ، ومع ذلك لا يشترط للأمي نية إمامة القارئ مع أنه يلحق صلاته فساد من جهة عنده . قلت : يمنع اشتراط النية على قول الكرخي ، فإن عنده لا يصح بلا نية أيضا ، ولئن فيه لا يلحقه الفساد بسبب الاقتداء ، وأما فساد صلاة الإمام في المحاذاة بسبب الاقتداء لا غير فيتوقف على إلزامه كذا في " مبسوط شيخ الإسلام " و " المحيط " ولكن ذكر في الكتاب الصحيح أنه تجوز صلاة الأمي فيما إذا صلى القارئ منفردا على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، وفي " جامع المحبوبي " : محاذاة الأمرد تفسد الصلاة عند البعض ؛ لأنه ذكر في الملتقط أن الأمرد من قرنه إلى قدمه عورة . م : ( وإنما يشترط نية الإمامة إذا ائتمت محاذية ) ش : أي إذا اقتدت بالإمام حال كونها محاذية أراد بهذا أن النية إنما تشترط إذا كانت المحاذاة ثابتة وقت الاقتداء بأن قامت أولا بجنب رجل . م : ( وإن لم يكن بجنبها رجل ) ش : أو كان ولكن المرأة قامت خلفه هل يشترط نية الإمام أو لا ؟ م : ( ففيه روايتان ) ش : في رواية : يشترط لاحتمال تقدم المرأة فتحقق المحاذاة ، وفي رواية لا يشترط ؛ لأنه لا فساد في الحال وتحققه موهوم م : ( والفرق على إحداهما ) ش : أي إحدى الروايتين : وهي رواية الصحة م : ( أن الفساد في الأول ) ش : وهو ما إذا كان بجنبها رجل م : ( لازم ) ش : لوجود ملزومه وهو المحاذاة في الحال ، فلا بد من النية ليكون الفساد بالتزامه م : ( وفي الثاني ) ش : وهو ما إذا لم يكن بجنبه رجل فالفساد فيه م : ( محتمل ) ش : بأن تمشي فتحاذي فتفسد ، ولكن الظاهر أن لا تمشي في الصلاة ولا تحاذي ، فلم يشترط نية الإمام لعدم التحقق بلزوم الفساد .
البناية شرح الهداية — صفحة 351 | العيني