تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : يخرجن في الصلوات كلها ؛ لأنه لا فتنة لقلة الرغبة إليها فلا يكره كما في العيد ، وله أن فرط الشبق حامل ؛ فتقع الفتنة ، غير أن الفساق انتشارهم في الظهر والعصر والجمعة ، أما في الفجر والعشاء فهم نائمون ، وفي المغرب بالطعام مشغولون ، والجبانة متسعة فيمكنها الاعتزال عن الرجال فلا يكره .
شرح
الأئمة . وفي " المختلف " : والعصر ألحق المغرب بالظهر كما في " مبسوط " شيخ الإسلام ، ويحتمل أن ذلك بناء أن المغرب تنتشر فيه الفسقة أيضا كالعصر في بعض البلاد ، قيل : هذا كله في زمانهم ، أما في زماننا فيكره خروج النساء إلى الجماعة لغلبة الفسق والفساد ، فإذا كره خروجهن للصلاة فلأن يكره حضورهن مجالس العلم خصوصا عند هؤلاء الجهال الذين تحلوا بحلية أهل العلم . م : ( وهذا عند أبي حنيفة ) ش : أي هذا الذي ذكرنا عند أبي حنيفة م : ( وقالا : يخرجن في الصلوات كلها ) ش : أي قال أبو يوسف ومحمد : العجائز تخرجن في جميع الصلوات م : ( لأنه لا فتنة لقلة الرغبة إليها ) ش : أي لقلة رغبة الرجال فيهن ، كذا علل في بعض الشروح ، وفيه نظر ؛ لأن الحريص منهم من يرغب في العجائز فيصير خروجهن سببا للوقوع في الفتنة . م : ( فلا يكره ) ش : نتيجة ما قيل يعني فإذا أمن من الفتنة فلا يكره م : ( كما في العيد ) ش : أي لا يكره خروجهن في العيد وهذا مجمع عليه . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أن فرط الشبق ) ش : بفتح الباء وهو شدة الغلبة من شبق الفحل بالكسر إذا اشتدت عليه ، والفرط بالتسكين مجاوزة الحد م : ( حامل ) ش : أي على الفتنة م ( فتقع الفتنة ) ش : بسبب غلبان الشهوة ، فعند ذلك يمنعن من الخروج إلى جميع الصلوات نظرا إلى ذلك . م : ( غير أن الفساق انتشارهم في الظهر والعصر والجمعة ) ش : فلا يحصل إلا في هذه الأوقات ؛ لأن الحريص منهم يرغب العجائز ، وفيهن من يرغب بلا خلاف . م : ( أما في الفجر والعشاء فهم نائمون ، وفي المغرب بالطعام مشغولون ) ش : فيحصل الأمن منهم م : ( والجبانة متسعة ) ش : جواب عن قياسهما بقولهما كما في العيد والجبانة بتشديد الباء الموحدة بعد الجيم م : ( فيمكنها الاعتزال عن الرجال ) ش : لاتصال الجبانة ولغلبة أهل الصلح يومئذ م : ( فلا يكره ) ش : نتيجة ما قبله ، وتكلموا أن حضورهن للصلاة أو لتكثير الجمع ، فروى الحسن عن أبي حنيفة أن خروجهن للصلاة يقمن في آخر الصفوف فيصلين من وراء الرجال ؛ لأنهن من أهل الجماعة تبعا للرجل ، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن خروجهن لتكثير العراء ويقمن في ناحية ولا يصلين ؛ لأنه قد صح أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر الحيض بذلك فإنهن ليس من أهل الصلاة .