وجه الاستحسان ما رويناه ، وإنه من المشاهير ، وهو المخاطب به دونها فيكون هو التارك لفرض القيام ، فتفسد صلاته دون صلاتها كالمأموم إذا تقدم على الإمام ،
وإن لم ينو إمامتها لم تضره ولا تجوز صلاتها ؛ لأن الاشتراك لا يثبت دونها عندنا .
شرح
الصلاة لترك الركن أو لوجود ما يناقضها ولم يوجد .
م : ( وجه الاستحسان ما رويناه ) ش : وهو قول أبي مسعود أخروهن من حيث أخرهن الله . وجه الاستدلال به أن الرجل إن أخطأ مكانه ففسدت صلاته كما إذا تقدم على الإمام ، وهذا لأن مقامه قدام المرأة للخبر المذكور ، فلما حاذته لزم ترك فرض الإمام وهو تأخير المرأة عنه فسدت صلاته دون صلاة المرأة ؛ لأن المأمور بالتأخير الرجل دون المرأة .
م : ( وأنه من المشاهير ) ش : أي وإن الخبر المذكور من الأخبار المشهورة . هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال : هذا خبر الواحد لا يثبت به الفرض فكيف أثبتم به فرض القيام ؟ فأجاب عنه بقوله : وأنه من المشاهير ، وليس بخبر الواحد فيجوز به الزيادة على الكتاب ، ولئن سلمنا ذلك فلا نسلم أن الفرض يثبت به ابتداء ، بل يثبت باعتبار أنه وقع بيانا لما تضمنه كتاب الله بقوله : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } [ البقرة : 228 ] ( البقرة : الآية 228 ) ، فألحق بالكتاب فأخذ حكمه . أقول : هذا كله إذا ثبت كون الخبر المذكور حديثا مرفوعا ولم يثبت ذلك كما ذكرنا .
م : ( وهو المخاطب به دونها ) ش : هذا جواب عن وجه القياس وتقريره أن يقال : لا يلزم من عدم فساد صلاتها عدم فساد صلاته ؛ لأنه المخاطب به أي ؛ لقوله أخروهن من حيث أخرهن الله م : ( دون المرأة ) ش : .
فإن قلت : إذا كان هو مأمورا بتأخيرها وتكون هي أيضا مأمورة بالتأخير ؛ لأن التأخير لازم التأخر فينبغي أن تفسد صلاتها . فإن قلت : لا نسلم أنها مأمورة قصدا بل هي مأمورة ضمنا ، وما ثبت ضمنا دون ما ثبت قصدا ، ففسدت صلاته دون صلاتها ، وأيضا كان يمكن له أن يتقدم خطوة أو خطوتين ، ولا يتأخرها ، فيكون هو المقصر وإلى هذا أشار بقوله : ( فيكون هو التارك لفرض القيام ) ش : وهو تقديمه عليها م : ( فتفسد صلاته دون صلاتها ) ش : لعدم التقصير منها م : ( كالمأموم إذا تقدم على الإمام ) ش : وهذا القياس مستقيم على قول الشافعي وأحمد ؛ لأنهما يقولان بفساد المأموم إذا تقدم على إمامه خلافا لمالك وإسحاق . وقال الثوري : المناولة بالعقب على المذهب ، وفي الوسط الاعتبار بالكعب .
م : ( وإن لم ينو إمامتها لم تضره ) ش : أي لم ينو الإمام إمامته المرأة تضره المحاذاة لعدم الاشتراك م : ( ولا تجوز صلاتها ) ش : أي صلاة المرأة م : ( لأن الاشتراك ) ش : بين الإمام وبينها م : ( لا يثبت دونها عندنا ) ش : أي دون النية ؛ لأن نيته إمامتها يشترط لفساد صلاة الرجل عند المحاذاة عندنا .