ولأن المحاذاة مفسدة فيؤخرن .
وإن حاذته امرأة وهما مشتركان في صلاة واحدة
شرح
أنفسكم أن تعرضوا لهيشات الأسواق ، وهو بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف ، وبالشين المعجمة وروي هوشان وأصله من الهوش وهو الاختلاط والهوشة الفتنة وبينهم تهاوش أي اختلاط واختلاف .
فإن قلت : ما وجه تخصيص أولي الأحلام والنهى بذلك .
قلت : لاختلافها من احتياج إليه ولتبليغ ما سمعوه منه وضبط ما يحدث عنه والتنبيه على سهو إن وقع ؛ لأنهم أحق بالتقديم وليقتدي بهم من بعدهم ، وكذا ينبغي لسائر الأئمة الاقتداء برأيه وسيرته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في كل حال من جموع الصلاة ، وتجانس العلم والذكر وبحال الرأي [ . . . .
. . ] ، قوله : ثم الذين يلونهم ، معناه الذين يقربون منهم في هذا الوصف .
م : ( ولأن المحاذاة مفسدة فيؤخرن ) ش : هذا دليل معقول وتمهيد لذلك مسألة المحاذاة ، أي ولأن محاذاة النساء الرجال مفسدة لصلاتهم فيؤخرون دفعا لفسادهم .
[ محاذاة المرأة للرجل في الصلاة ]
م : ( وإن حاذته امرأة ) ش : أي وإن حاذت المصلي امرأة ، والمحاذاة في اللغة هي المقابلة بالحذاء ، يقال : حاذاه يحذوه وفلان جلس بحذاء فلان ، وفلان يحتذي فلانا أي يقتدي به ، ويقال : احتذى شماله وانتحى فعاله أي : اقتدى به وحذوه النعل بالنعل حذوا إذا أقدرت كل واحدة على صاحبها ، وفي " المغرب " حذوته وحاذيته إذا ضربت بحذائه وحذا بي الفلان عليهما م : ( وهما مشتركان في صلاة واحدة ) ش : أي والحال الرجل والمرأة المحاذية له يشتركان في صلاة واحدة ، وهاهنا شروط :
الأول : أن يكون المحاذاة بين الرجل والمرأة ، فلو كان المحاذي صبيا لا تفسد صلاة الرجل ، وكذلك لو كان معتوها .
الثاني : أن تكون المرأة المحاذية مشتهاة بأن كانت بنت سبع ، وقيل : بنت تسع نظرا إلى بنائه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وهذا يبلغ في التاسع والأصح أن السن التي ذكرت لا تفسد بها بل المعتبر أن تكون ضخمة تتحمل الجماع ، وإن لم تكن كذلك لا تكون مشتهاة بالسن الذي ذكر ، أما لو بلغت سن البلوغ ولم تكن ضخمة ينبغي أن تكون مشتهاة بالسن ، وهذا لا تراع فيه وسواء كانت المرأة المحاذية أجنبية أو ذات رحم محرم أو عجوزة ينفر الناس منها وتكرهها .
الثالث : أن تكون المرأة عاقلة .
الرابع : أن لا يكون بينهما حائل ؛ لأن الحائل يرفع المحاذاة والحائل أن تكون بينهما أسطوانة أو كانت في قبة في وسط الصف ، وفي " التحرير " أو مقدار ما يقوم به رجل آخر ، وفي " المحيط " و " المفيد " : أو كان أحدهما على دكان قدر قامة الرجل والآخر أسفل وفي " المحيط " أو بينهما