وأما الصبي فلأنه متنفل ، فلا يجوز اقتداء المفترض به ، وفي التراويح والسنن المطلقة جوزه مشايخ بلخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ولم يجوزه مشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ومنهم من حقق الخلاف في النفل المطلق بين أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - والمختار أنه لا يجوز في الصلوات كلها ؛ لأن نفل الصبي دون نفل البالغ .
شرح
بالتراويح إذا لم يكن هناك قارئ غيرها .
م : ( وأما الصبي فلأنه متنفل ) ش : أي وأما عدم جواز الاقتداء بالصبي فلأنه متنفل والذي يقتدي به مفترض م : ( فلا يجوز اقتداء المقترض به ) ش : أي بالمتنفل ؛ لأن صلاة الإمام متضمنة صلاة المقتدي صحة وفسادا ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الإمام ضامن » ولا شك أن الشيء إنما يتضمن ما هو دونه لا ما هو فوقه ، فلم يجز اقتداء البالغ بالصبي لهذا ، وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأحمد وإسحاق ، وفي النفل روايتان . وقال ابن المنذر : وكرهها عطاء والشعبي ومجاهد ، وقال الحسن والشافعي : تصح إمامته ، وفي الجمعة له قولان ، قال في " الأم " : لا تجوز ، وقال في " الإملاء " : تجوز لما روى البخاري عن عمرو بن سلمة قال : « أممت على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا غلام ابن ست سنين أو ابن سبع سنين » وسلمة صحابي ، والأشهر أن عمرا لم يسمع من النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ولم يرو عنه ، وقال الخطابي : كان الحسن يضعف حديث عمرو بن سلمة ، وقال مرة : دعه ليس بشيء بين .
وقال أبو داود : وقيل لأحمد حديث عمرو قال : لا أدري ما هذا ، فلعله لم يتحقق بلوغ أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال : وقد خالفه أمثال الصحابة ، وقد قال عمرو : كنت إذا سجدت خرجت استي ، وهذا غير بالغ ، والعجيب أنهم لم يجعلوا قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وكبار الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وأفعالهم حجة ، واستدلوا بفعل [ صبي ] عمره ست سنين ، ولا يعرف فرائض الوضوء والصلاة ، فكيف يتقدم في الإمامة ؟ ومنعه أحوط في الدين ، وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا يؤم الغلام حتى يحتلم ، وعن ابن مسعود : لا يؤم الغلام الذي لا تجب عليه الحدود ، رواهما الأثرم في " سننه " .
[ إمامة الصبي في النوافل كالتراويح ونحوها ]
م : ( وفي التراويح والسنن المطلقة ) ش : السنن الرواتب قبل الفرائض وبعدها م : ( جوزه ) ش : أي الاقتداء بالصبي م : ( مشايخ بلخ ولم يجوزه مشايخنا ) ش : أي ولم يجوز الاقتداء بالصبي علماء أهل بخارى وسمرقند .
م : ( ومنهم ) ش : أي ومن مشايخ بخارى وسمرقند م : ( من حقق الخلاف في النفل المطلق بين أبي يوسف ومحمد ) ش : فقال عند أبي يوسف : لا يجوز الاقتداء ، وعند محمد يجوز م : ( والمختار ) ش : أي للفتوى م : ( أنه ) ش : أي أن الاقتداء بالصبي م : ( لا يجوز في الصلوات كلها ؛ لأن نفل الصبي دون نفل البالغ ) ش : ؛ لأن نفل البالغ مضمون حيث يجب القضاء إذا أفسده ، ونفل الصبي غير