شرح
والنهى » وسكت عنه .
وقال الزيلعي في تخريج أحاديث " الهداية " للمصنف : استدل بهذا الحديث على قوله ويصف الرجال . . إلخ ، ولا ينهض ذلك إلا على تقديم الرجال فقط ، ويمكن أن يستدل بحديث أبي مالك الأشعري « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصفهم في الصلاة فيجعل الرجال قدام الغلمان ، والغلمان خلفهم ، والنساء خلف الغلمان » رواه الحارث ابن أبي أسامة في " مسنده " .
وأخرج ابن أبي شيبة عنه « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقام الرجال يلونه وأقام الصبيان خلف ذلك » . قال الأكمل : الصبيان تابعة للرجال لاحتمال رجوليتهم .
قلت : إذا سلمنا هذا فما الدليل منه على كون النساء بعد الصبيان ، قوله : ليلني بكسر اللامين وتخفيف النون من ولي يلي وليا وهو القرب ، وأصل يلي يولي حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسر وأمر الغائب منه ليل ؛ لأن الياء تسقط للجزم ، وأمر الحاضر مثل ق على وزن ع ، وقال النووي : ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التأكيد .
قلت : القاعدة في ذلك أن النون المؤكدة إذا دخلت الناقص تعود الياء والواو المحذوفتان فيصير ليليني . قوله : أولو الأحلام حلم بضم الحاء وسكون اللام وهو ما يراه النائم تقول منه : حلم بفتح اللام ، واحتلم تقول : حلمت هكذا وحلمته أيضا ولكن غلبت استعماله فيما يراه النائم من دلالة البلوغ ، فكان المراد هاهنا ليلني البالغون . قوله : النهى بضم النون جمع نهية بضم النون وسكون الهاء وهي العقل ، يقال بفتح النون أيضا ؛ لأنه نهى صاحبه عن الرذائل وكذلك العقل لعقله من عقال البعير ، ويقال : رجل نه ونهى من قوم نهى ، وقال أبو علي الفارسي : يجوز ألا يكون النهى مصدر كالهدى وأن يكون جمعا قال : ومعناه في اللغة الشاب والحسن . وقال السغناقي في تعبير الحلم بالعقل غلط من وجهين :
أحدهما : أن الثقات لم يفسروه .
الثاني : إثبات التكرار في الحديث ، ففي تفسير العقل من غير قابل ؛ لأن النهى جمع نهية وهي العقل .
قلت : قد فسر بعضهم بالحلم وليس فيه التكرار ، وإنما هو التأكيد ؛ لأن اللفظ مختلف والمعنى واحد ، وقد وقع من غير فائدة مثل هذا في الكلام الفصيح .
قوله : وإياكم ، من المنصوبات بالإلزام كما في قوله : إياكم والأسد ، والمعنى : اتقوا