تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " عن سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبي معمر ، عن ابن مسعود ، ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في " معجمه " ولم أر أحدا من شراح " الهداية " تعرض لحال هذا الخبر ، وكتب أصحابنا معتبرة ، وذكره الكبائر أي من الشافعية في كتاب بعض ما تفرد به أحمد بن حنبل ، وذكره أيضا ابن قدامة في " المغني " وابن حزم في " المحلى " ، وجه الاستدلال بقوله : من حيث أخرهن الله ، ما قال أبو زيد في " الأسرار " : إن حيث عبارة عن المكان ولا مكان يجب تأخرهن فيه إلا مكان الصلاة ، وقيل : يجوز أن يكون حيث للتعليل يعني كما أخرهن الله تعالى في الشهادة والإرث والسلطنة وسائر الولايات . قلت : أصل حيث أنه ظرف مكان مضاف إلى الجملة تقول : اجلس حيث الأمير جالس ، وحيث جلس الأمير ، وقد يضاف إلى المفرد كقول الشاعر : تمضي المواضي حيث لي العمائم . . . . . . . . قال أبو الفتح : من أضاف حيث إلى المفرد أعربها ، ومن ذلك ضبط بعضهم ، أما ترى حيث سهيل طالعا ، بفتح ثاء حيث وخفض سهيل ، وأصله حيث سهيل بضم الثاء ورفع سهيل ، والخبر محذوف أي موجود إذا اتصلت بها ما النافية فضمنت معنى الشرط وجزمت الفعلين ، وفيه ست لغات بالحركات الثلاث وبالواو معها ، ومن العرب من يعرب حيث ، وعليه قراءة من قرأ { من حيث لا يعلمون } [ الأعراف : 182 ] بالكسر وهي للمكان اتفاقا . وقال الأخفش : وقد ترد للزمان ، أقول في الخبر أمرا تبركا بتأخيرهن من حيث العام في الصلاة ؛ لعدم وجوب تأخيرهن خارج الصلاة إجماعا ، وحيث تأخيرهن في الصلاة إظهار لتعيينهن في الجماعة ؛ لأن الرجال هم الأصول في إقامة الجماعة ، فإن جماعة النساء ليست مستحبة عن الانفراد . وعند الشافعي : دون استحباب الرجال والرجل هو المخاطب بالتأخير ، فإذا ترك ما هو يخاطب به فسدت صلاته كما لو تقدم على إمامه . يظهر من هذا كله أنه أمر بتأخيرها وهو نهي عن الصلاة خلفها وإلى جانبها أيضا ، والنهي يقتضي فساد المنهي ؛ ولأن في تأخيرها صيانة للصلاة عن الفساد ، وهي واجبة ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } [ محمد : 33 ] ( محمد : الآية 33 ) ، وإليه أشار المصنف بقوله : فلا يجوز تقديمها ، هذه نتيجة قوله : ولا يجوز أن يقتدوا بامرأة ، تقدير الكلام : لما جاء الأمر بتأخيرها فلا يجوز تقديمها ، فلم يجز الاقتداء بها . وفي الأترازي : فإن قيل : هذا الحديث خبر الواحد وبمثله ثبت الوجوب لا الفرض فلا تفسد الصلاة بتركه . قلنا : هذا حديث مشهور تثبت الفرضية به ، فتركه مفسد ، وفي " المجتبى " : يمسك في المسألة بالإجماع ، والمراد به إجماع المجتهدين ، لأنه حكي عن ابن جرير الطبري أنه يجوز إمامتها