تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وإن أم اثنين تقدم عليهما ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يتوسطهما ، ونقل ذلك عن عبد الله ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولنا أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تقدم على أنس واليتيم حين صلى بهما
شرح
م : ( وإن أم اثنين تقدم عليهما ) ش : أي وإن أم رجلين تقدم عليهما وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد . م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يتوسطهما ) ش : أي الإمام يتوسط اثنين ؛ لأن الاصطفاف خلف الإمام سنة الجماعة والاثنين ليسا بجماعة حقيقة . م : ( ونقل ذلك عن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي نقل التوسط بين الاثنين عن عبد الله بن مسعود ، هذا موقوف على ابن مسعود كما ترى ، وقد رواه مسلم من ثلاث طرق ولم يرفعه في الأوليين ورفعه إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال فيه : « هكذا فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » - . وقال الترمذي في " جامعه " عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود فقام بينهما ، قال : ورواه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال أبو عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : هذا الحديث لا يصح رفعه ، والصحيح عندهم التوقيف على ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود ، وقال الحارثي : حديث ابن مسعود منسوخ وأراد به الحديث الذي أخرجه مسلم عنه في " صحيحه " ، وعن إبراهيم « عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فقال : أصلي من خلفكم ؟ قالا : نعم ، فقام بينهما فجعل أحدهما بيمينه ، والآخر عن شماله ، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبتينا ، ثم طبق بين يديه ، ثم جعلهما بين فخذيه ، فلما صلى قال : هكذا فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » - لأنه إنما تعلم هذه الصورة من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمكة وفيهما التطبيق وأحكام أخرى وهي متروكة ، وهذا الحكم من جملتها ، ولما قدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة تركه . فإن قلت : ما أجاب المصنف عن حديث ابن مسعود هذا . قلت : أجيب بثلاثة أجوبة . الأول : أن ابن مسعود لم يبلغه حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الآتي ذكره عقيب هذا الحديث . والثاني : أنه قال لضيق المسجد وبعذر آخر لا على أنه من السنة . والثالث : ذكر البيهقي في " المعرفة « أنه رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي وأبو ذر عن يمينه كل واحد يصلي لنفسه ، فقام ابن مسعود خلفهما فأومأ إليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشماله فظن عبد الله أن ذلك سنة الموقف ، ولم يعلم أنه يؤمهما وعلمه أبو ذر حتى قال فيما روي عنه يصلي كل رجل منا لنفسه » . م : ( ولنا أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « تقدم على أنس واليتيم حين صلى بهما » ش : وهذا الحديث أخرجه الجماعة إلا ابن ماجة عن مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة « عن أنس بن مالك
البناية شرح الهداية — صفحة 341 | العيني