فهذا للأفضلية والأثر دليل الإباحة .
ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة أو صبي ، أما المرأة فلقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أخروهن من حيث أخرهن الله » ، فلا يجوز تقديمها
شرح
أن جدته مليكه دعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لطعام صنعته فأكل منه ثم قال : " قوموا فلأصل لكم " [ قال أنس : ] فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبث فنضحته بماء ، فقام رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وقمت أنا واليتيم من ورائه والعجوز وأنس وراءنا فصلى بنا ركعتين ثم انصرف » واليتيم هو ضمير بن أبي ضميرة مولى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - له ولأبيه صحبة ، وقيل : اليتيم أخو أنس لأبيه واسمه ضمير واليتيم علم غالب له كالنجم للثريا .
وقال أبو عمر : قوله : جدته مليكة ، والضمير عائد على إسحاق وهي جدة إسحاق أم أبيه عبد الله بن أبي طلحة ، وهي أم سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري ، وهي أم أنس بن مالك ، وقال غيره : الضمير يعود إلى أنس وهو القائل : إن جدته ، وهي جدة أنس بن مالك أم أمه واسمها مليكة بنت مالك بن عدي ، ويؤيد ما قال أبو عمر أن في بعض طرق الحديث أن أم سلمة سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يؤمها ، أخرجه النسائي عن يحيى بن سعيد ، عن إسحاق بن عبد الله فذكره وأم سليم وهي أم أنس جاء ذلك مصرحا في البخاري .
م : ( فهذا دليل للأفضلية ) ش : أي فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تقدمه على الاثنين دليل الأفضلية م : ( والأثر دليل الإباحة ) ش : أراد بالأثر الذي رواه أبو يوسف عن ابن مسعود .
فإن قلت : لم يعكس قلت : ترجيحا لفعل النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على فعل غيره .
1 -
فروع : ولو قام واحد بجنب الإمام وخلفه صف يكره بالإجماع ، كذا في " شرح الإرشاد " ، وفي " المجتبى " : السنة أن يقوم في المحراب ليعدل الطرفين ولو قام في أحد جانبي الصف يكره ، ولو كان المسجد الصيفي بجنب الشتوي ، وإملاء المسجد ليقوم الإمام في جانب الحائط يستوي القوم من جانبيه ، والأصح ما روي عن أبي حنيفة أنه قال : أكره أن يقوم الإمام بين الساريتين ، وفي رواية : أو ناحية المسجد أو إلى سارية ؛ لأنه خلاف لعمل الأمة ، ومتى استوى جانباه يقوم عن يمين الإمام إن أمكنه وإن وجد في الصف فرجة سدها ولا ينتظر حتى يجيء آخر فيقفان خلفه ، ولو لم يجد عالما يقف خلف الصف بحذاء الإمام للضرورة ، ولو وقف منفردا بغير عذر تصح صلاته عندنا ، وعند الشافعي ومالك .
وقال أحمد وأصحاب الحديث : لا تصح صلاته واحتجوا بقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا صلاة للمنفرد خلف الصف » ، ولنا حديث أنس واليتيم والعجوز ، وقد جوزوا اقتداءها وهي منفردة خلف الصف ، وما رواه من الحديث المذكور أريد به نفي الكمال .
[ إمامة المرأة والصبي في الصلاة ]
م : ( ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة ولا صبي ، أما المرأة فلقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أخروهن من حيث أخرهن الله ، فلا يجوز تقديمها » ش : هذا غير مرفوع ، وهو موقوف على عبد الله بن مسعود