تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه
شرح
فلأنه خلاف السنة ؛ لأنه لم يعمل به النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ولا واحد من الصحابة . وأما حديث أم ورقة ورايطة كان في ابتداء الإسلام أو تعلما للجواز مع أن في حديث أم ورقة مقالا عند أهل الحديث . قلت : هذا كله مخدوش ، أما قوله : لو كانت جماعتهن مشروعة كره تركها ، فغير سديد ؛ لأنه لا يلزم من كون الشيء مشروعا أن يكره تركه ؛ لأن هذا ليس بكلي ، فإن المشروع إذا كان فرضا يكون تركه حراما ، وإن سنة يكون تركه مكروها ، وإن كان ندبا يجوز تركه ولا يكره . وأما قوله : فتختص بالأذان . . إلخ . فيرده ما رواه الحاكم في " المستدرك " عن عبد الله بن إدريس عن عطاء عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء فتقوم وسطهن . وأما قوله : وكل ذلك حرام ، غير مسلم ؛ لأن الحرمة غير مقتصرة على زيادة الكشف . وأما قوله : فلأنه خلاف السنة ، مردود ؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها كما ذكرنا من رواية أبي داود ، وفي الحديث وجعل لها مؤذنا يؤذن لها ، وقال عبد الرحمن بن خلاد : فأنا رأيت مؤذنها شيخا كبيرا . وقوله : ولا واحد من الصحابة مردود ، فإنا ذكرنا عن عائشة وأم سلمة بأنهما فعلتا ذلك . وقوله : مع النساء في حديث أم ورقة مقالا ، إشارة إلى ما قاله المنذري في " مختصره " لسنن أبي داود في سنده الوليد بن جميع وفيه مقال ولا يضره ذلك ، فإن مسلما أخرج له وكفى هذا في عدالته وصدقه . فإن قلت : قد قال ابن بطال في كتابه : الوليد بن جميع ، وعبد الرحمن بن خلاد لا يعرف حاليهما . قلت : ذكرهما ابن حبان في " الثقات " فالحديث إذا صحيح . فإن قلت : أخرج ابن عدي في " الكامل " وأبو الشيخ الأصبهاني في كتاب " الأذان " من حديث أسماء بنت أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قال : « ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا اغتسال ، ولا تقدمهن امرأة ولكن تقوم وسطهن » " . قلت : في سنده الحاكم بن عبد الله قال ابن معين : ليس بثقة ولا مأمون . وعن البخاري : تركوه ، وعن النسائي : متروك الحديث ، وكان ابن المبارك يوهنه ، وأنكر ابن الجوزي هذا الحديث في كتابه " التحقيق " ولا يعرف مرفوعا إنما هو شيء يروى عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي . [ موقف الإمام والمأموم في الصلاة ] م : ( ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه ) ش : مساويا له وهو قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وابنه وعروة بن الزبير ، وبه قال الثوري والأوزاعي ومالك وإسحاق وعن الشافعي : يستحب أن يتأخر عن الإمام قليلا ، وعن سعيد بن المسيب أنه يقيمه عن يساره ، وفيه قول رابع مروي عن النخغي