تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
والقراءة وسؤال الجنة والتعوذ من النار ، كل ذلك مخل به وكذلك في الخطبة ، وكذلك إن صلى على النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لفريضة الاستماع ،
شرح
م : ( والقراءة ) ش : وراء الإمام م : ( وسؤال الجنة ) ش : عند قراءة آية الترغيب م : ( والتعوذ من النار ) ش : عند قراءة آية الترهيب م : ( كل ذلك ) ش : أشار به إلى الأشياء المذكورة م : ( مخل به ) ش : أي بكل واحد من الإنصات والاستماع . م : ( وكذلك في الخطبة ) ش : أي كذلك يسمع وينصت عند الخطبة ؛ لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت » رواه البخاري ومسلم ، وآخرون ، وبمعنى لغوت . قلت : اللغو وهو الكلام الساقط الباطل المردود وقيل معناه : قلة الصواب ، وقيل : تكلمت بما لا ينبغي ، وفي رواية : لقد لغيت . قال : الزيادة هي لغة أبي هريرة ، وإنما هي : لغوت ، قال أهل اللغة : لغى يلغو لغوا ، يقال : بمعنى يلغي كعمي يعمى لغتان والأول أفصح ، والظاهر أن القراءة تقتضي الثانية التي هي لغة أبي هريرة ، قال الله تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ } [ فصلت : 26 ] ( فصلت : الآية 26 ) وهذا من لغى يلغي ، ولو كان من الأول لقال : والغو بضم الغين . وقال ابن السكيت وغيره : مصدر الأول : اللغو ومصدر الثاني : اللغي ، ففي هذا الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ، وطريقه إذا أراد النهي عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه ، فإن تعذر فهمه فليفهمه بكلام مختصر ، ولا يزيد على أقل ممكن . واختلفوا فيه : هل هو حرام أم مكروه كراهة تنزيه ؟ فيهما قولان للشافعي ، وقال القاضي : قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء : يجب الإنصات للخطبة ، وحكي عن النخعي والشعبي وبعض السلف : أنه لا يجب إلا إذا تلا فيها القرآن . م : ( وكذلك إن صلى على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي وكذلك يستمع وينصت إن صلى الخطيب على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطبة م : ( لفريضة الاستماع ) ش : في الخطبة والصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليس بفرض إلا في العمر مرة واستماع الخطبة فرض لا يجوز ترك الفرض لإقامة ما ليس بفرض . وسأل أبو حنيفة أبا يوسف : إذا ذكر الإمام فهل يذكرون ويصلون على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قال : أحب إليّ أن يستمعوا وينصتوا ، ولم يقل : لا يذكرون ولا يصلون فقد أحسن في العبارة وأحسن من أن يقول : ولا يذكرون ولا يصلون على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وعن أبي يوسف : يصلي في نفسه ، واختاره الطحاوي كذا ذكره في " المحيط " . قلت : عند الطحاوي تجب الصلاة عليه كلما سمع فلهذا اختار قول أبي يوسف ، وكذا حكم التشميت ورد السلام لا يأتي بهما حال الخطبة ، والمسلم ممنوع عن السلام فلا يكون الجواب فرضا ، وكذا لو قرأ القرآن فسلم عليه لا يرد الجواب ، وكذا لو سلم على المدرس في حال التدريس له أن لا يرد .