تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
باب في الإمامة الجماعة سنة مؤكدة
شرح
[ باب في الإمامة ] [ حكم صلاة الجماعة ] م : ( باب في الإمامة ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام الإمامة ، وجه المناسبة بينه وبين الفصل الذي قبله هو أن المذكور هناك أفعال الإمامة ، من وجوب الجهر ، والمخافتة ، وسنة قراءة الإمام وهاهنا يذكر مشروعية الإمامة بأنها على أي صفة شرعت . فإن قلت : لم ذكر هاهنا بالباب وهناك بالفصل . قلت : لأن الباب يجمع الفصول ، وفيه أحكام كثيرة تابعة للإمامة ، وأحوال المقتدي بين ، فلذلك ذكره بالباب . م : ( الجماعة سنة مؤكدة ) ش : قال الاترازي : يعني سنة في قوة الواجب ، وهي التي تسميها الفقهاء سنة الهدى ، وهي التي أخذها هدى وتركها ضلال ، وتاركها يستوجب إساءة وكراهية . وقال صاحب " الدراية " : تشبه الواجب في القوة وكذا قال الأكمل وكلاهما أخذا من السغناقي . قلت : هذه التأويلات غير طائلة ؛ لأن هذه مسألة مختلف فيها بين العلماء ، وذهب المصنف إلى أنها سنة مؤكدة وهو قول الكرخي والقدوري وكذا قال في " شرح بكر " خواهر زاده . وفي " المفيد " : الجماعة واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة ، وفي " البدائع " : تجب الجماعة على الرجال العقلاء ، البالغين ، الأحرار ، القادرين على الصلاة بالجماعة من غير حرج . وقيل : إنها فرض كفاية وبه قال الطحاوي ، وهو قول الشافعي . وقال النووي : هو الصحيح نص عليه الشافعي ، وهو قول ابن شريح وأبي إسحاق وجمهور المتقدمين من الشافعية . وقال النووي : وفي وجه سنة ، وفي وجه فرض عين لكن ليست شرطا لصحة الفرض ، وبه قال ابن خزيمة ، وابن المنذر ، والرافعي وهو قول عطاء ، والأوزاعي ، وأبي ثور ، وهو الصحيح من مذهب أحمد ، وقوله الآخر : لا تصح الصلاة بتركها وبه قال داود الظاهري وأصحابه ، وفي " الجواهر " عن مالك : سنة مؤكدة وليست بواجبة إلا في الجمعة . وحكى قاضي خان أبو الوليد ، وأبو بكر عن بعض أهل مذهبهم أنها فرض كفاية . وفي " التحفة " : الجماعة إنما تجب على من قدر عليها من غير حرج وتسقط بالعذر حتى لا تجب على المريض والأعمى والزمن ونحوهم هذا إذا لم يجد الأعمى قائدا ، والزمن من يحمله ، وكذا إذا وجد عند أبي حنيفة ، وعندهما تجب ، قال محمد : لا تجب الجمعة ولا الجماعة على المريض ، والمقعد ، والزمن والأعمى ، ومقطوع اليد والرجل من خلاف أو مقطوع الرجل ، والمقطوع الرجل ، والمفلوج الذي لا يستطيع المشي وإن لم يكن به ألم ، والشيخ الكبير العاجز .
البناية شرح الهداية — صفحة 324 | العيني