قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « وإذا قرأ فأنصتوا » .
ويستحسن على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ويكره عندهما ؛ لما فيه من الوعيد .
شرح
م : ( قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « وإذا قرأ فأنصتوا » ش : وتمام الحديث قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده قولوا : ربنا لك الحمد » ، رواه أبو هريرة ، وأخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة .
فإن قلت : قال أبو داود : هذه الزيادة فأنصتوا [ ليست ] بمحفوظة والتوهم عندنا من أبي خالد . قلت : تعقبه المنذري في " مختصره " ، وقال : وهذا فيه نظر ، فإن أبا خالد الأحمر هذا هو سليمان بن حيان وهو من الثقات الذي احتج بهم البخاري ومسلم ، ومع هذا لم ينفرد بهذه الزيادة بل تابعه عليها أبو سعيد محمد بن سعيد الأنصاري الأسلمي المدني ، نزيل بغداد ، وقد أخرج مسلم هذه الزيادة في " صحيحه " من حديث أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من حديث سليمان التيمي عن متابعة أبي سعيد أبا خالد مما رواه النسائي في " سننه " أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك ، ثنا محمد بن سعيد الأنصاري ، حدثني محمد بن عجلان ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا » .
فإن قلت : قال البيهقي في " المعرفة " بعد أن روى حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأبي موسى : قد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في حديث أبي داود ، وابن أبي حاتم ، وابن معين ، والحاكم والدارقطني وقالوا : إنها ليست بمحفوظة .
قلت : يرد هذا كله ما يوجد في بعض النسخ مسلما هذه الزيادة عقيب هذا الحديث ، وصحح ابن خزيمة حديث ابن عجلان المذكور في تلك الزيادة ، فقال مسلم : هو صحيح عندي يعني الحديث الذي رواه أبو هريرة المذكور ، فقيل له : لم يضعفه هاهنا ، فقال : ليس كل شيء عندي صحيح ، وضعفه هاهنا إنما وضعت هاهنا وأجمعوا عليه ، وهذا مسلم جبل من جبال أئمة الحديث ، وأهل النقل قد حكم بصحة هذا الحديث ورد بهذا كلام البيهقي وأمثاله .
م : ( ويستحسن على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد ) ش : أي يستحسن قراءة المقتدي الفاتحة احتياطا ، ورفعا للخلاف فيما روى بعض المشايخ عن محمد . وفي " الذخيرة " : لو قرأ المقتدي خلف الإمام في صلاة لا يجب فيها ، اختلف المشايخ فيه ، فقال أبو حفص - وهو من بعض مشايخنا - : لا يكره في قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأطلق المصنف كلامه ومراده في حالة المخافتة دون الجهر . وفي " شرح الجامع " للإمام ركن الدين علي السعدي عن بعض مشايخنا أن الإمام لا يتحمل القراءة عن المقتدي في الصلاة المخافتة .
م : ( ويكره عندهما ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لما فيه من الوعيد ) ش : أي لما في هذا الصنع وهو القراءة خلف الإمام ، فقد أخطأ طريق الفطرة رواه ابن