تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الجماعة من سنن الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق » .
شرح
وقال أبو يوسف : سألت أبا حنيفة عن الجماعة في طين ومدر ، فقال : لا أحب تركها ، والصحيح أنها تسقط بعذر المطر والطين وإن فاتته الجماعة جمع بأهله وصلى بهم ، وإن صلى وحده جاز . وفي صلاة الجلابي إذا كان مطر أو برد شديد أو ظلة أو خوف فذلك كله يمنع لزوم الجماعة . وقال شرف الأئمة : الوحل عذر ، وقال أيضا [ . . . . . . ] والحافظ وغيرهما : ترك الجماعة بغير عذر يجب به التعزير ويأثم الجيران بالسكوت عن تاركها . وقال نجم الأئمة : من يشتغل بالفقه ليلا ونهارا لا يعذر الإمام والمؤذن والجيران في السكوت عنه ، ولا تقبل شهادته ، وقال أيضا : من يشغل بتكرار اللغة فتفوته الجماعة لا يعذر ، وتكرار الفقه ومطالعة كتبه يعذر . وعن أبي حفص من لا يحضر الجماعة للمؤذن أن يرفعه إلى السلطان فيأمره بذلك فإن أبى عزر ، وفي [ . . . ] : له الاشتغال بالعمل ويختار مسجد حيه ، ولو كان مسجدان يختار أقدمهما وإن استويا يختار الأقرب . وقيل : جماعة الجامع أفضل بالاتفاق ، ولو فاتته صلاة جماعة فصلاها في مسجده وحده ، أو بجماعة في مسجد آخر ، أو في بيته فذلك حسن ، وتكره الجماعة في مسجد بأذان وإقامة بعدما صلى أهله بجماعة ، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك . وقال أحمد وداود : لا يكره تكرار الجماعة ، ولو صلى فيه من ليس بأهل للجماعة كان لأهله أن يصلوا فيه بأذان وإقامة . وعن أبي يوسف : إنما يكره تكرار الجماعة لقوم كثير ، أما إذا صلى واحد بواحد أو باثنين فلا بأس به مطلقا إذا صلى في غير مقام الإمام . وقال قاضي خان : مسجد لا إمام له ولا مؤذن يصلي الناس فيه فردانا فالأفضل أن يصلي كل فريق بأذان وإقامة على حدة وصلى بعض أهل المسجد بأذان وإقامة مخافتة ، ثم حضر بقيتهم فلهم أن يصلوا على وجه الإعلان كذا في " المجتبى " . ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الجماعة من سنن الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق » ش : هذا من قول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ورفعه إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير صحيح . وأخرجه مسلم عن أبي الأحوص قال : قال عبد الله بن مسعود : « لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق وإن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علمنا سنن الهدى ، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه » . وأخرج عنه أيضا قال : « من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن ، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى ، وإنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، ولقد رأيتنا وما تخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف » فدل هذا الأثر أن الجماعة سنة مؤكدة ؛ لأن إلحاق الوعيد إنما يكون بترك الواجب أو بترك السنة ، ودل على أن الجماعة ليست بواجبة ؛ لقوله : وإن في سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه ، فتكون سنة مؤكدة .