تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
أبي شيبة ، وروي عن سعد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه جمرة . رواه عبد الرزاق في " مصنفه " ، إلا أنه قال : في فيه حجرا . وروي عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : ليت في فم الذي يقرأ خلف الإمام حجرا ، رواه عبد الرزاق ، ومحمد بن الحسن أيضا . وروي عن عبد الله : من قرأ خلف الإمام ملئ فيه ترابا . وروي عن زيد بن ثابت : من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له . وقال السروجي : تفسد صلاته في قول عدة من الصحابة ، وعن البلخي أحب إلي أن يملأ فمه من التراب . وقيل : يستحب أن يكسر أسنانه ، ذكر ذلك الرازي في " أحكام القرآن " . وفي " شرح التأويلات " عن سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من قرأ خلف الإمام لا صلاة له . وروي أيضا نهى عن ذلك جماعة من الصحابة . وروى الطحاوي في " شرح الآثار " حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني عروة بن شريح ، عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعن عبد الله بن مقسم أنه سأل عبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، وجابر بن عبد الله فقالوا : لا تقرأ خلف الإمام في شيء من الصلاة . وروى محمد بن الحسن في " موطئه " عن سفيان بن عيينة ، عن أبي منصور ، عن أبي وائل قال : سئل عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن القراءة خلف الإمام ، قال : أنصت ، فإن في الصلاة ثقلا ويكفي في الإمام . وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن جابر قال : لا يقرأ خلف الإمام إن جهر وإن خافت . فإن قلت : روى أبو داود والترمذي والنسائي مرة حديث أبي هريرة « أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة ، فقال : " هل قرأ معي أحد منكم آنفا ؟ " فقال رجل : نعم يا رسول الله فيما يجهر فيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » - من قول الزهري فلم يجعل الحديث حجة ، قال أحمد : ما سمعنا أحدا من أهل الإسلام يقول : إن الإمام إذا جهر بالقراءة لا يجزئ صلاة المأموم ما لم يقرأ ، وهذا النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - والتابعون ، وهذا مالك في أهل الحجاز ، وهذا الثوري في أهل العراق ، وهذا الأوزاعي في أهل الشام ، وهذا الليث في أهل مصر ، قالوا : الرجل إن قرأ إمامه ولم يقرأ هو صلاته باطلة . وفي المعارضة : يقال للشافعي : عجبا لك كيف تقدر المأموم على القراءة في الجهر أينازع القرآن الإمام أم لا يعرض عن إسماعه ، أم يقرأ إذا سكت ؟ فإن قال : يقرأ إذا سكت ، قيل له : فإن لم يسكت الإمام وقد اجتمعت الأمة أن سكوت الإمام غير واجب ، فمتى يقرأ ؟ ثم يقال : ليس في استماعه لقراءة القرآن قراءة منه ، وهذا كاف لمن أنصف ، وفيهم قد كان ابن عمر لا يقرأ
البناية شرح الهداية — صفحة 320 | العيني