تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
إلا أن يقرأ الخطيب قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ } [ الأحزاب : 56 ] ( الأحزاب : الآية 56 ) فيصلي السامع في نفسه . واختلفوا في النائي عن المنبر ، والأحوط هو السكوت إقامة لفرض الإنصات والله أعلم بالصواب .
شرح
الجواب ، كذا لو سلم السائل على إنسان لا يرد الجواب ؛ لأن مقصوده المال دون إفشاء السلام ذكره المحبوبي . وقال النووي : قوله : - والإمام يخطب - دليل على أن وجوب الإنصات والنهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة فهذا مذهبنا ومذهب مالك والجمهور . وقال أبو حنيفة : يجب الإنصات بخروج الإمام . قلت : أخرج ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن علي وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أنهم كانوا يكرهون الصلاة . وفي " الموطأ " عن الزهري قال : خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام . م : ( إلا أن يقرأ الخطيب قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [ الأحزاب : 56 ] فيصلي السامع في نفسه ) ش : هذا استثناء من قوله : وكذلك إن صلى - يعني إذا قرأ الخطيب قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [ الأحزاب : 56 ] ( الأحزاب : الآية 56 ) يصلي السامع في نفسه ؛ لأن الخطيب حكى عن الله ، وعن ملائكته أنهم يصلون ، وحكى أمر الله بذلك وهو قد اشتغل بذلك فكان على القوم أن ينشغلوا . فإن قلت : توجه عليه أمران : أحدهما { صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا } [ الأحزاب : 56 ] والأمر الآخر قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } [ الأعراف : 204 ] ( الأعراف : الآية 204 ) . قال مجاهد : نزلت في الخطبة الاشتغال بأحدهما يفوت الآخر ، قلت : إذا صلى في نفسه وأنصت وسكت يكون إيتاء بموجب الأمرين . فإن قلت : الجمهور على أن الآية نزلت في استماع القراءة في الصلاة . قلت : الخطبة بآيات من القرآن والخطبة كالصلاة لأنها تقوم مقام الركعتين . م : ( واختلفوا في النائي عن المنبر ) ش : أي اختلف المشايخ المتأخرون في البعيد عن المنبر وهو الذي لا يسمع الصوت فعن فضيل بن يحيى يحرك شفتيه ويقرأ القرآن ، وعن محمد بن سلمة الأنصاري : الإنصات أولى واختاره المصنف ؛ فلذلك قال : ( والأحوط هو السكوت إقامة لفرض الانصات والله أعلم بالصواب ) ش : وكذا روي عن أبي يوسف وقوله : الأحوط ، أفعل التفضيل ، وقال المطرزي : قولهم : أحوط . أي أدخل في الاحتياط شاذا أو نظيره أخصر من الاختصار . قلت : وجه الشذوذ أنه مخالف للقياس ؛ لأن القياس أن يقال فيه أشد احتياطا .