تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ويستمع وينصت وإن قرأ الإمام آية الترغيب والترهيب ؛ لأن الاستماع والإنصات فرض بالنص ،
شرح
خلف الإمام ، وكان أعظم الناس اقتداء برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : ( ويستمع وينصت وإن قرأ الإمام آية الترغيب والترهيب ) ش : أي يستمع المقتدي وينصت وكلمة إن واصلة بما قبله ، والمعطوف عليه محذوف وتقديره يستمع المقتدي وينصت وإن لم يقرأ الإمام آية الترغيب وإن قرأ آية الترغيب مثل الآية التي فيها ذكر الجنة ، وآية الترهيب مثل الآية التي فيها ذكر النار ، وفي ذكر المصنف هذا التركيب على هذه العبارة رعاية حسن الأدب حيث لم يقل : ولا يسأل المتقدي الجنة ، أو لا يتعوذ من النار إذا قرأ الإمام آية الترغيب والترهيب ، فإن فيه التصريح بالنهي عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن تحذيره ، وذكره بطريق الكناية عن النهي هو طريق حسن ، ولكنه اقتصر فيه على بيان حكم المقتدي في هذا الباب ، فإن في هذا المقام ثلاثة أحكام : حكم المقتدي ، وحكم الإمام ، وحكم المنفرد ، أما حكم المقتدي فهو الذي ذكره ، وهو أنه يستمع وينصت ولا ينشغل بالدعاء . م : ( لأن الإنصات والاستماع فرض بالنص ) ش : هو قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } [ الأعراف : 204 ] ( الأعراف : الآية 204 ) . وأما حكم الإمام فإنه لا يفعل ذلك في التطوع ، ولا في الفرض ؛ لأنه يؤدي إلى تطويل الصلاة على القوم وإنه مكروه . وقال الشافعي : إذا قرأ الإمام آية الرحمة فيستحب له أن يسأل الله تعالى ، أو آية العذاب يستحب له أن يستعيذ ، أو آية تنزيه يستحب له أن يسبح ؛ لما « روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه ما مر بآية رحمة إلا سألها ، أو آية عذاب إلا استعاذ منها » ويستحب للمقتدي أن يتابعه على ذلك نقله المزني في " المختصر " ؛ لأن كل ذكر يسن للإمام فيسن للمقتدي كسائر الأذكار ، وكذا لو قرأ بقوله تعالى : { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } [ القيامة : 40 ] ( القيامة : الآية 40 ) ، يقول : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين : أو قرأ : { أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ } [ التين : 8 ] ( التين : الآية 8 ) ، يقول بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، أو قرأ قَوْله تَعَالَى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ } [ الملك : 30 ] ( الملك : الآية 30 ) يستحب أن يقول : الله رب العالمين ، ولو قرأ قَوْله تَعَالَى : { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } [ الأعراف : 185 ] ( الأعراف : الآية 185 ) ، يقول : آمنت بالله ، ويقول : لا إله إلا الله ، وبجميع ذلك ورد الأثر والخبر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والكل سنة في حق المقتدي أيضا كذا في الصلاة تفسد والدعاء فيها مندوب إليه ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أما السجود فاجتهدوا في الدعاء ، فإنه أحرى أن يستجاب لكم » . وأما حكم المنفرد فإنه وإن كان في التطوع فهو حسن للحديث المذكور ، وفي أن يسن له ذلك ؛ لأنه لم ينقل عن ذلك في الخبر ، ولا عن الأئمة بعده ، فكان محدثا ، وشر الأمور محدثاتها .