تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وعليه إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -
شرح
إذا لم ينالوا شأنه ووقاره . . . فالقوم أعداء له وخصوم وفي المثل السائر : البحر لا يكدره وقوع الذباب ولا ينجسه ولوغ الكلاب وحديث أبي حنيفة حيث صحيح ، وأما أبو حنيفة فأبو حنيفة ، وأبو الحسن موسى بن أبي عائشة الكوفي من الثقات الأثبات ومن رجال الصحيحين ، وعبد الله بن شداد من كبار الثلاثة وثقاتهم . فإن قلت : هذا الحديث زاد فيه أبو حنيفة جابر بن عبد الله وقد رواه جرير ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وأبو الأحوص ، وشعبة ، وزائدة وزهير ، وأبو عوانة ، وابن أبي ليلى ، وقيس ، وشريك وغيرهم فأرسلوه . فقلت : الزيادة من الثقة مقبولة ، ولئن سلمنا فالمراسيل عندنا حجة . فإن قلت : حديث ابن عمر فيه محمد بن الفضل وهو متروك ، وقال الدارقطني رفعه وهم . قلت : نحن نحتج بالموقوف ؛ لأن الصحابة عدول . فإن قلت : حديث أبي سعيد أخرجه ابن عدي عن إسماعيل بن عمرو وهو ضعيف . قلت : هو من طريق الطبراني والضعيف ما كذبه . فإن قلت : حديث أبي هريرة فيه محمد بن عباد الرازي وهو ضعيف ، وكذلك حديث ابن عباس وحديث أنس . قلت : قد ذكرنا أن الضعيف قد يتقوى بالصحيح ويقوي بعضها بعضا . م : ( وعليه إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : أي على ترك القراءة خلف الإمام كما مر في حديث عبادة بن الصامت ، وحديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فكيف ينعقد الإجماع مع خلف بعض ؟ قلت : سماه إجماعا باعتبار اتفاق الأكثر فإنه يسمى إجماعا عندنا . وقد روي منع القراءة عن ثمانين نفرا من كبار الصحابة منهم المرتضى والعبادلة الثلاثة ، وأسانيدهم عند أهل الحديث . وقيل ما يجاوزه عدد من أفتى في ذلك الزمان عن الثمانين فكان اتفاقهم بمنزلة الإجماع ، وذكر الشيخ الإمام عبد الله بن يعقوب الحارثي السنديوتي في كتاب " كشف الأسرار " ، عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال : عشرة من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهون عن القراءة خلف الإمام أشد النهي : أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الرحمن بن