وعليه إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -
شرح
إذا لم ينالوا شأنه ووقاره . . . فالقوم أعداء له وخصوم
وفي المثل السائر :
البحر لا يكدره وقوع الذباب ولا ينجسه ولوغ الكلاب
وحديث أبي حنيفة حيث صحيح ، وأما أبو حنيفة فأبو حنيفة ، وأبو الحسن موسى بن أبي عائشة الكوفي من الثقات الأثبات ومن رجال الصحيحين ، وعبد الله بن شداد من كبار الثلاثة وثقاتهم .
فإن قلت : هذا الحديث زاد فيه أبو حنيفة جابر بن عبد الله وقد رواه جرير ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وأبو الأحوص ، وشعبة ، وزائدة وزهير ، وأبو عوانة ، وابن أبي ليلى ، وقيس ، وشريك وغيرهم فأرسلوه .
فقلت : الزيادة من الثقة مقبولة ، ولئن سلمنا فالمراسيل عندنا حجة .
فإن قلت : حديث ابن عمر فيه محمد بن الفضل وهو متروك ، وقال الدارقطني رفعه وهم .
قلت : نحن نحتج بالموقوف ؛ لأن الصحابة عدول .
فإن قلت : حديث أبي سعيد أخرجه ابن عدي عن إسماعيل بن عمرو وهو ضعيف .
قلت : هو من طريق الطبراني والضعيف ما كذبه .
فإن قلت : حديث أبي هريرة فيه محمد بن عباد الرازي وهو ضعيف ، وكذلك حديث ابن عباس وحديث أنس .
قلت : قد ذكرنا أن الضعيف قد يتقوى بالصحيح ويقوي بعضها بعضا .
م : ( وعليه إجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : أي على ترك القراءة خلف الإمام كما مر في حديث عبادة بن الصامت ، وحديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فكيف ينعقد الإجماع مع خلف بعض ؟
قلت : سماه إجماعا باعتبار اتفاق الأكثر فإنه يسمى إجماعا عندنا . وقد روي منع القراءة عن ثمانين نفرا من كبار الصحابة منهم المرتضى والعبادلة الثلاثة ، وأسانيدهم عند أهل الحديث . وقيل ما يجاوزه عدد من أفتى في ذلك الزمان عن الثمانين فكان اتفاقهم بمنزلة الإجماع ، وذكر الشيخ الإمام عبد الله بن يعقوب الحارثي السنديوتي في كتاب " كشف الأسرار " ، عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال : عشرة من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهون عن القراءة خلف الإمام أشد النهي : أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الرحمن بن