شرح
وهو ضعيف .
وحديث ابن عباس قال أحمد : هو حديث منكر ، وقال الدارقطني : فيه عاصم بن عبد العزيز وليس بالقوي ورفعه وهم
وحديث أنس بن مالك فيه غنيم بن سالم قال ابن حبان : هو يخالف في الروايات ولا تعجبني الرواية عنه فكيف الاحتجاج به ؟ .
قلت : أما حديث جابر فله طرق أخرى وهي وإن كانت مدخولة ولكن يشد بعضها بعضا ، فمنها ما رواه محمد بن الحسن في " موطئه " أخبرنا الأمام أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - حدثنا أبو الحسن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد ، عن جابر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « من صلى خلف الإمام فإن قراءة الإمام قراءة له » " . ومنها ما رواه ابن عدي والدارقطني ، عن الحسن بن صالح عن ليث بن أبي سليم ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعا نحوه ، ومنها ما رواه الدارقطني في " سننه " ، والطبراني في " معجمه الأوسط " ، عن سهل بن العباس المروزي ، ثنا إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، عن أبي الزبير [ عن جابر ] قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة » " .
فإن قلت : أخرج هذا الحديث الدارقطني في " سننه " ، ثم البيهقي عن أبي حنيفة مقرونا بالحسن بن عمارة ، وعن الحسن بن عمارة وحده بالإسناد المذكور ، قال الدارقطني : وهذا الحديث لم يسنده عن جابر بن عبد الله غير أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - والحسن بن عمارة وهما ضعيفان ، وقد رواه سفيان الثوري وأبو الأحوص ، وشعبة ، وإسرائيل ، وشريك ، وأبو خالد الدالاني ، وسفيان بن عيينة وغيرهم عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن شداد ، عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مرسلا وهو الصواب .
قلت : سئل يحيى بن معين عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فقال : ثقة ما سمعت أحدا ضعفه ، هذا شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يحدث ويأمره شعبة وسعيد وقال أيضا : كان أبو حنيفة ثقة من أهل الصدق ، ولم يتهم بالكذب ، وكان مأمونا على دين الله صدوقا في الحديث ، وأثنى عليه جماعة من الأئمة الكبار ، مثل عبد الله بن المبارك ، وسفيان بن عيينة ، والأعمش ، وسفيان الثوري ، وعبد الرزاق ، وحماد بن زيد ، ووكيع وكان يفتي برأيه والأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وآخرون كثيرون فقد ظهر لنا من هذا تحامل الدارقطني عليه وتعصبه الفاسد ، فمن أين له تضعيف أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو مستحق التضعيف ، وقد روى في " مسنده " أحاديث سقيمة ومعلولة ومنكرة وغريبة وموضوعة ، ولقد صدق القائل في قوله حينئذ والمعنى :