تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وإن كان بعرفة ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « صلاة النهار عجماء » أي ليست فيها قراءة مسموعة ،
شرح
العذر بكثرة المسلمين . فإن قلت : لماذا جهر في الجمعة والعيدين ؟ قلت لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ما صلاها إلا بالمدينة . وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في " مصنفه " أن خباب بن الأرت كان يجهر بالقراءة في الظهر والعصر . وعن محمد بن مزاحم قال : صليت خلف سعيد بن جبير فكان الصف الأول يفقهون قراءته في الظهر والعصر ، وكان الأسود وعلقمة يجهران بالقراءة في الظهر والعصر ولا يخفيان . وعن جابر سألت الشعبي والحكم وسالما والقاسم ومحمدا ومجاهدا وعطاء عن الرجل يجهر في الظهر والعصر ؟ فقالوا : ليس عليه سهو . وعن قتادة : إن شاء جهر في الظهر والعصر ولم يسجد . وروى أبو حفص بن شاهين بإسناده عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارجموه بالتفذ » " . وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن يحيى بن بشير « قالوا : يا رسول الله ، إن هاهنا قوما يجهرون بالقراءة بالنهار ، فقال : " ارموهم بالبعر » " . م : ( وإن كان بعرفة ) ش : كلمة إن للوصل أي وإن كان الإمام يصلي بعرفة ، وعن مالك يجهر بالجمع بعرفات ؛ لأنه يؤدي بجمع عظيم كما في الجمعة ، والآن يأتي مستوفيا . م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « صلاة النهار عجماء » ش : هذا ليس بحديث مرفوع عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وقال النووي في " الروضة " : هذا باطل ليس له أصل ، ورواه عبد الرزاق في مصنفه من قول مجاهد وأبي عبيدة قال معمر عن عبد الكريم الجزري قال : سمعت أبا عبيدة يقول : صلاة النهار عجماء ، وقال مجاهد : صلاة النهار عجماء . وفي " الذخيرة " عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قال : صلاة النهار عجماء ، وجعل في المغربين ، وفي " الفائق " : صلاة النهار عجماء من كلام الحسن البصري ، وإنما استدل به أصحابنا ؛ لأن الحسن لما كان من القرن الأول وممن أدرك أكابر الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - جعلوا كلامه كالمسموع من الرسول - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . م : ( أي ليست فيها قراءة مسموعة ) ش : أي ليست في قراءة النهار قراءة بالجهر ، والعجماء بالمد تأنيث الأعجم ، شبهت بالعجماء من كونها أن الأعجم الذي لا يتكلم وتفسيره لهذا الاحتراز من قول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فإنه قال : لا قراءة في هاتين الصلاتين ، فسر الحديث [ لا ] قراءة فيهما ، ولنا رواية البخاري في " صحيحه « عن عبد الله بن سخبرة ، قال : قلنا لخباب : هل كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : نعم ، قلنا : بم كنتم تعرفون ذلك ؟