وإن كان منفردا فهو مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه ؛ لأنه إمام في حق نفسه ، وإن شاء خافت ؛ لأنه ليس خلفه من يسمعه ، والأفضل هو الجهر ليكون الأداء على هيئة الجماعة ، ويخفيها الإمام في الظهر والعصر ،
شرح
قال الدارقطني : ورواه سعيد عن قتادة مرسلا ، وفيه مرسلان آخران أخرجهما أبو داود في " مراسليه " أحدهما عن الحسن ، والآخر عن الزهري ، وذكرهما عبد الحق في " أحكامه " من جهة أبي داود وقال : إن مرسل الحسن أصح .
[ المنفرد هل يجهر بصلاته أم يسر فيها ]
م : ( وإن كان ) ش : أي المصلي م : ( منفردا فهو مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه ) ش : أسمع نفسه تفسير لقوله : " جهر " ، قال تاج الشريعة : وقال السغناقي : إنما ذكر قوله : وأسمع نفسه معنيين أحدهما : لجواب سؤال مقدر ، وهو أنه لما قال : إن شاء جهر أو رد عليه فقيل : يجب أن لا يجهر لعدم فائدة الجهر ، فإنه للإسماع ، وليس معه أحد يسمعه ، فأجيب بأن فائدة الجهر حاصلة هاهنا أيضا بقدره وهو أن يسمع نفسه فيجهر لذلك .
والثاني : ما ذكره فخر الإسلام في " مبسوطه " : لا يجهر كل الجهر ؛ لأنه ليس معه أحد يسمعه ، بل يأتي بأدنى الجهر فكان معناه على هذا إن شاء جهر وأسمع نفسه ولا يسمع غيره ؛ لما أن التخصيص في الرواية يدل على نفي ما عداه في الغالب . قلت : كلام تاج الشريعة أوجه وأسد على ما لا يخفى .
م : ( لأنه ) ش : أي المنفرد م : ( إمام في حق نفسه ) ش : ؛ لأن الإمام يقرأ وهو أيضا يقرأ ، والإمام غير مقتد بغيره فكذلك هذا م : ( وإن شاء خافت ؛ لأنه ليس خلفه من يسمعه ) ش : فليتخير ويسمع بضم الياء من الإسماع والضمير المستكن فيه يرجع إلى المنفرد والبارز يرجع إلى من .
م : ( والأفضل هو الجهر ؛ ليكون الأداء على هيئة الجماعة ) ش : وهذا لو أذن وأقام كان أفضل ، وفي " الذخيرة " : الأفضل أن يجهر بها في الأصح ، وقال القدوري في " شرح مختصر الكرخي " : لا يبالغ في الجهر مثل الإمام ؛ لأنه لا يسمع غيره ، وفي النوافل النهارية يخافت ويخير بالليل ، وفي " المحيط " : والجهر أفضل ؛ لأنها اتباع للفرائض فلا يتميز عليها ، وفي " الذخيرة " : الأفضل في نوافل الليل بأن تكون بين الجهر والمخافتة .
فإن قلت : إذا كان المنفرد إماما في حق نفسه ، فلما أذن جازت المخافتة في حقه .
قلت : لأن القراءة له دون غيره ، فكانت مخافتته كجهره .
[ الإسرار بالقراءة في الظهر والعصر ]
م : ( ويخفيها الإمام ) ش : القراءة م : ( في الظهر والعصر ) ش : لأن الأصل فيه أن الكفار كانوا مستعدين للأذى في الظهر والعصر فترك الجهر فيهما لهذا العذر ، ثم ثبتت هذه السنة وإن زال