فصل في القراءة قال : ويجهر بالقراءة في الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان إماما ، ويخفي في الأخريين ، هذا هو المأثور المتوارث ،
شرح
[ فصل في القراءة ] [ الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة والتي يسر فيها ]
م : ( فصل في القراءة ) ش : أي : هذا فصل في بيان أحكام القراءة في الصلاة ، إنما جعل أحكام القراءة بفصل على حدة لزيادة أحكام تعلقت بها دون غيرها ، ومن أحكامها : الجهر ، ومنها : القرب ، فالأول : يرجع إلى الصفات ، والثاني : إلى الذات . وكان ينبغي تقديم ما بالذات على ما بالصفات ، وهاهنا قدم بالعكس ؛ لأن الجهر يتعلق بالأداء الكامل ، والقدر يشتمل الكامل والناقص ، فكان التعلق بالكامل الذي هو الأصل أولى بالتقديم .
م : ( ويجهر بالقراءة ) ش : أي يجهر المصلي بالقراءة م : ( في الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان ) ش : أي المصلي م : ( إماما ويخفي في الأخريين ) ش : أي في الركعتين الأخريين من العشاء ، ولم يبينه على الأكثر من المغرب ؛ لأنه يفهم من قوله : الأوليين في المغرب ؛ لأن التنصيص عليه ينفي القراءة بالجهر في الثالثة .
فإن قلت : فعلى هذا ما كان يحتاج إلى ذكر قوله : ويخفي في الأخريين . قلت : يكون ذلك للتأكيد .
م : ( هذا هو المأثور المتوارث ) ش : أي الجهر في المواضع المذكورة والإخفاء فيما يخفى هو المروي عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - المتوارث من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، كما روى الدارقطني في " سننه " من حديث قتادة عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أتى النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بمكة حين زالت الشمس فأمره أن يؤذن للناس بالصلاة حين فرضت الصلاة عليهم ، فقام جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أمام النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وقام الناس خلف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصلى أربع ركعات لا يجهر فيها بالقراءة ، فأتم الناس برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يأتم بجبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، ثم أمهل حتى دخل وقت العصر فصلى بهم أربع ركعات لا يجهر فيها بالقراءة يأتم المسلمون برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويأتم رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بجبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثم أمهل حتى وجبت الشمس حتى صلى بهم ثلاث ركعات يجهر في الركعتين بالقراءة ، ولا يجهر في الثالثة ، ثم أمهل حتى ذهب ثلث الليل فصلى بهم أربع ركعات ، يجهر في الأوليين بالقراءة ، ولا يجهر في الأخريين بها ، ثم أمهل حتى إذا طلع الفجر صلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة » .