فيكون تبعا له .
ومن فاتته العشاء فصلاها بعد طلوع الشمس إن أم فيها جهر ، كما فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حين قضى الفجر غداة ليلة التعريس بجماعة ،
شرح
م : ( فيكون تبعا له ) ش : أي إذا كان التطوع مكملا للفرض ، فيكون التطوع تبعا للفرض ، والتبعية تستدعي أن يكون الحكم في التابع كالحكم في المتبوع فيما يصلح تبعا له ، كالجندي يصير مقيما في المفازة لإقامة إمامه في المصر ، وإنما قيدنا بقولنا فيما يصلح تبعا له احترازا عن حكم الجواز والفساد ، فإنه إذا صلى الأربع قبل الظهر ثم شرع في الظهر وأفسدها لا يرى ذلك إلى فساد السنة قبلها ، وإن كانت شرعيتها لتكميل الفرض أيضا لما كان لكل واحدة منهما تحريمة مبتدأة غير مبنية أحدهما على الأخرى . وقولنا غير مبنية احترازا عن صلاة المقتدي حيث تفسد بفساد صلاة الإمام وإن كانت لصلاة كل واحد منهما تحريمة مبتدأة .
م : ( ومن فاتته العشاء ) ش : هذا إلى قوله : ومن قرأ في العشاء ليس في بعض النسخ ، والصواب ذكرها ، لما أن ذلك من أصل مسائل " الجامع الصغير " حيث قال فخر الإسلام في " جامعه " : هذه مسألة الكتاب والمصنف التزم ذكر مسائل قوله - ومن فاتته العشاء - أي صلاة العشاء م : ( فصلاها بعد طلوع الشمس إن أم فيها جهر ) ش : أي بالقراءة وبه قال أبو ثور وأحمد وابن المنذر .
م : ( كما فعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « حين قضى الفجر غداة ليلة التعريس بجماعة » ش : أي كما جهر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالقراءة حين صلى صلاة الفجر قضى غداة ليلة التعريس بجماعة ، كما في حديث أبي قتادة ، « فإنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قضى الفجر بعد طلوع الشمس فيه وما أيقظهم إلا حرها ، ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتين ثم صلى الغداة ، فصنع كما صنع كل يوم » رواه مسلم وأحمد وفيه دليل على الجهر في قضاء الفوائت .
وروى محمد بن الحسن في كتاب " الآثار " ، أخبرنا أبو جعفر ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم النخعي قال : « عرس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال من يحرسنا الليلة ؟ فقال رجل من الأنصار شاب : أنا يا رسول الله أحرسكم فحرسهم حتى إذا كان من الصبح غلبته عيناه فما استيقظوا إلا بحر الشمس فقام رسول الله فتوضأ وتوضأ أصحابه وأمر المؤذن فأذن وصلى ركعتين ، ثم أقيمت الصلاة ، فصلى الفجر بأصحابه وجهر فيها بالقراءة كما كان يصلي بها في وقتها » .
وروى مالك في " الموطأ " عن زيد بن أسلم قال : « عرس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة بطريق مكة .
فذكر الحديث في نومهم وقيامهم وصلاتهم ، ثم قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء ما ردها ، فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فرغ إليها فليصلها في