تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وفي عرفة خلاف لمالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - والحجة عليه ما رويناه . ويجهر في الجمعة والعيدين ، لورود النقل المستفيض بالجهر وفي التطوع بالنهار يخافت ، وفي الليل يتخير ، اعتبارا بالفرد في حق المنفرد ، وهذا لأنه مكمل له .
شرح
قال باضطراب لحيته » . [ الجهر في الجمع بعرفة ] م : ( وفي عرفة خلاف لمالك ) ش : هو يقول بالجهر بالجميع بعرفات م : ( والحجة عليه ما رويناه ) ش : أي الحجة على مالك ما رويناه وهو الذي ذكره صلاة النهار عجماء . قال الأكمل وأورد عليه بأنه ليس بحديث ، وإنما هو من كلام الحسن البصري ، ولئن سلم فهو عام خص منه الجمعة والعيدين فيجوز تخصيصها بالقياس على الجمعة وأجيب بأن أصحابنا ملأوا كتبهم ونقلوا أن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يفسره بعدم القراءة وليسوا من أهل الأهواء والبدع ، ولو ثبت إسناده عندهم لما فعلوا ذلك ، فليس العيدان والجمعة مخصوصة ؛ لأن الجمعة فرضت بالمدينة وكان نسخا لا تخصيصا ، والنسخ بالقياس لا يجوز وكذا الأعياد . قلت : فيه نظر ؛ لأن أهل الحديث أطبقوا على أن المذكور ليس بحديث مرفوع كما ذكرنا . [ الجهر في الجمعة والعيدين ] م : ( ويجهر في الجمعة والعيدين لورود النقل المستفيض بالجهر ) ش : أي النقل الشائع المنتشر ، يقال : هذا حديث مستفيض أي منتشر ، فمنه ما رواه الجماعة إلا البخاري من حديث حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } [ الأعلى : 1 ] و { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } [ الغاشية : 1 ] » . ومنه ما رواه مسلم « عن أبي واقد الليثي قال سألني عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ما كان يقرأ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الأضحى والفطر ، فقال : كان يقرأ بقاف والقرآن المجيد ، واقتربت الساعة » وفي الثاني : كان يصلي خلف النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الظهر فسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات . ومنه ما رواه البيهقي عن الحارث عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « الجهر في صلاة العيدين من السنة ، والخروج في العيدين إلى الجبانة من السنة » . [ تطوعات النهار سرية ] م : ( وفي التطوع بالنهار يخافت ) ش : أي يخفي حتما حتى يكره الجهر للأثر المذكور م : ( وفي الليل يتخير اعتبارا بالفرد في حق المنفرد ) ش : أي وفي التطوع بالليل يخير المتطوع بين الجهر والإخفاء ، ولكن الجهر أفضل ، كذا في " المبسوط " . قلت : المنفرد كذلك أعني التخيير مع أفضلية الجهر فكذا هاهنا . م : ( وهذا ) ش : أي اعتبار المتطوع بالليل بفرض المنفرد م : ( لأنه ) ش : أي ؛ لأن التطوع م : ( مكمل له ) ش : أي للفرض . وروي أن العبد أول ما يحاسب عن الصلاة فإن كان ترك منها شيئا يقال : انظروا إلى عبدي هل تجدون له نافلة ؟ فإن وجدت كملت الفرائض منها وأدخل الجنة .