تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
والتخيير ينافي الفرضية والوجوب إلا أنا أثبتنا الوجوب بما رواه احتياطا وبمثله لا تثبت الفرضية والله أعلم .
شرح
م : ( والتخيير ينافي الفرضية والوجوب ) ش : أي التخيير الذي يفهم من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك ينافي بقاء الفرض أو الواجب عليه م : ( إلا أنا أثبتنا الوجوب ) ش : أي وجوب السلام في آخر الصلاة م : ( بما رواه ) ش : أي بما رواه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بالحديث المذكور م : ( احتياطا ) ش : أي لأجل الاحتياط في ترك العمل به بالكلية فقلنا بوجوب السلام به ولم يقل بفرضيته ؛ لأنها تثبت بخبر الواحد ، وهو معني قوله م : ( وبمثله ) ش : أي وبمثل هذا الحديث الذي هو خبر واحد م : ( لا تثبت الفرضية ) ش : لأن الفرض لا يثبت إلا بدليل قطعي والواجب دون الفرض فيثبت بخبر الواحد ، وقد استدل الأترازي في وجوب السلام بقوله : وإنما قلنا بوجوب إصابة لفظ السلام لمواظبة النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ولم يبين وجه استدلال المصنف به - وبحديث ما قاله ما روي « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى الظهر خمسا فلما أخبر - ثنى رجله فسجد سجدتين فقد خرج منها إلى الخامسة لا بتسليم » . فإن قلت : لم لا تقيس التحليل على التحريم نجعل كليهما فرضا . قلت : لا يصح القياس ؛ لأن الذي يقع به التحريم وهو التكبير عبادة خالصة ، وثناء محض مخصوص بصيغته ومحله ؛ لأنه يؤدى مع استقبال القبلة فصلح فرضا . وأما السلام فتردد الشارحان [ . . . . . . ] صلح ثناء لكن كونه خطابا للقوم أخرجه إلى كلام الناس ، وكذلك كان محظورا في محظور في الصلاة ، ويؤدى مع الانحراف عن القبلة ، وأمره خروج من العبارة ، فلما تردد أمره جعله فوق النفل دون الفرض ، فكان واجبا ، فلم يصح قياسه بالتكبير . فإن قلت : هاهنا إشكال على قول أبي حنيفة يقول الخروج من الصلاة بفعل المصلي فرض ، وقد قال المصنف والتخيير ينافيه ، فيكف يتم الاستدلال على مذهبه ، قلت : قال الكرخي الخروج عنها بفعل المصلي ليس بفرض عنده ، إذ لو كان فرضا لاختص بما هو قربة كالخروج من الحج ، ولما كان الحدث العمد مخرجا قال شمس الأئمة : والصحيح ما قاله الكرخي ، وقول أبي سعيد البردعي وأكثر المشايخ وهو أن الخروج منها بفعل المصلي فرض ليس بمنصوص عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، والجواب على قول أبي سعيد إنما صار فرضا لأداء صلاة أخرى ؛ لأن الأداء لا يمكن إلا بالخروج منها ، فقال : فرضا لأجل صلاة أخرى لا لأجل هذا الاستدلال على مذهبهما فوق مذهب أبي حنيفة ، وأبو حنفية يتمسك في المسألة بحديث الأعرابي حيث علمه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يذكر لفظ السلام ، وبالقياس على التسليم الثاني فإنه ليس بفرض إجماعا . 1 - فروع : المسبوق يتابع الإمام في التشهد إلى قوله : عبده ورسوله بلا خلاف ، وفي الزيادة ذكر
البناية شرح الهداية — صفحة 290 | العيني