تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ثم إصابة لفظة السلام واجبة عندنا ، وليست بفرض . خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو يتمسك بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « تحريمها التكبير وتحليلها التسليم » ، ولنا ما رويناه من حديث ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
شرح
" تفسيره " . م : ( ثم إصابة لفظة السلام واجبة عندنا ) ش : قال في " المحيط " : وهو الأصح ، وقيل : سنة وهو المروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وبه قال سعيد بن المسيب ، والنخعي ، والثوري ، والأوزاعي ويصح الخروج من الصلاة بدونها ، وعن ابن القاسم إذا أحدث الإمام متعمدا قبل السلام صحت صلاته . م : ( وليست بفرض خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فإنها عنده فرض وبه قال أحمد ، وقال الثوري : لو أحدث بحرف من حروف السلام عليكم لم يصح سلامه كما لو قال : السلام عليك ، أو سلامي عليك أو سلام الله عليكم ، أو السلام عليهم ، فإنه لا يجزئه بلا خلاف ، وتبطل صلاته إن تعمد ، وهذا منه ظاهر محض ، ولو قال : عليكم السلام ففيه وجهان ، وقال الوردي قولان ، والصحيح أنه يجزؤه ، ولو سلم التسليمتين واحدة أو بدأ باليسار قبل اليمين أجزأه مع الكراهة فقد ترك الظاهرية في هذه الصورة واعتبر المعنى . م : ( وهو يتمسك ) ش : أي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يحتج م : ( بقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) ش : فقد تقدم في أول باب صفة الصلاة أن هذا الحديث رواه علي بن أبي طالب ، وأبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن زيد ، وعبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - واحتج به المصنف هناك على شرطية تكبيرة الإحرام ، وهنا احتج به الشافعي على فرضية السلام ووجه ذلك أنه لما قال : تحريمها التكبير كان لا يصح الدخول في الصلاة إلا بالتكبير فكذلك قوله : وتحليلها التسليم - أي لا يخرج من الصلاة إلا به ، وأجاب عنه السروجي بأنه ضعيف وكذلك قال صاحب " الدراية " وتعلق الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بهذا الحديث لا يصح إذا مداره ، على عبد الله بن محمد بن عقيل ، وعلى أبي سيعد طريف بن شهاب ، وكلاهما ضعيف الرواية عند نقلة الحديث . قلت : ليس كذلك فإن الترمذي لما رواه قال هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسنه ، وأيضا فلا وجه أن يستدل بحديث في موضع ويتركه في موضع آخر مدعيا ضعفه ويتبين عن قريب الوجه في ذلك . م : ( ولنا ما رويناه من حديث ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : وقد ذكره في أول باب الصلاة عن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وذكرنا هناك أن أبا داود أخرجه في " سننه " وأحمد في " مسنده " والحاكم في " مستدركه " ، واستدل به المصنف هناك في فرضية القعدة الأخيرة في الصلاة واستدل به هاهنا على أن إصابة لفظه واجب فقال :
البناية شرح الهداية — صفحة 289 | العيني