ولا ينوي في الملائكة عددا محصورا ؛ لأن الأخبار في عددهم قد اختلفت ، فأشبه الإيمان بالأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - ،
شرح
م : ( ولا ينوي في الملائكة عددا محصورا ) ش : لاختلاف العدد الواقع في عدد الملائكة الذين وكلوا ببني آدم ، وأخرج الطبراني في " معجمه " عن أبي أمامة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر له من ذلك ، عليه سبعة أملاك يذبون عنه كما يذبون عن قصعة العسل الذباب في اليوم الصائف ، ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين » " .
وروى الطبراني أيضا عن بعضهم قال : « دخل عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : يا رسول الله أخبرني عن العبد كم معه ملك ؟ فقال : " على يمينك ملك ؟ وعلى حسناتك وهو أمين على الملك الذي على الشمال ، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا ، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين أكتب ؟ فيقول : لعله يستغفر الله ويتوب ، فإذا قال ثلاثا ، قال : نعم اكتب أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل مراقبته إلى الله ، وأقل استحياؤه منا ، يقول الله : { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ ق : 18 ] ( ق : الآية 18 ) ، وملكان من بين يديك ومن خلفك ، يقول الله : { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } [ الرعد : 11 ] ( الرعد : الآية 11 ) ، وملك قابض على ناصيتك ، فإذا تواضعت لله رفعك ، وإذا تجبرت على الله قصمك ، وملكان على شفتيك ليس يحفظان منك إلا الصلاة على محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك ، وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة أملاك على كل بني آدم يتبدلون ملائكة الليل على ملائكة النهار ؛ لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار ، فؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي ، وإبليس بالنهار وولده بالليل » " انتهى .
م : ( لأن الأخبار في عددهم قد اختلفت ) ش : أي في عدد الملائكة الموكلين ببني آدم كما ذكرنا م : ( فأشبه الإيمان بالأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - ) ش : أي فأشبه حكم هذا حكم الإيمان بالأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - حيث يقال في كلمة الإيمان آمنت بجميع الأنبياء أولهم آدم وآخرهم محمد - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - ولا يعد عددا محصورا لئلا يلزم دخول من لم يكن منهم فيهم .
لأن في نبوة بعض الأنبياء خلافا كما في ذي القرنين ولقمان ، قيل : هما نبيان وأكثرهم على أنهما ليسا بنبيين ، ولقمان حكيم ، وذو القرنين ملك صالح . وقيل : عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا .
قلت : في تعليله نظر ، وروي « عن أبي ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قلت : يا رسول الله كم الأنبياء ؟ قال : " مائة وأربعة وعشرون ألفا » . الحديث رواه ابن حبان في صحيحه ، وابن مردويه في