وإن كان بحذائه نواه في الأولى عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ترجيحا للجانب الأيمن ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - نواه فيهما ؛ لأنه ذو حظ من الجانبين ،
والمنفرد ينوي الحفظة لا غير ؛ لأنه ليس معه سواهم .
والإمام ينوي بالتسليمتين ، هو الصحيح ،
شرح
في الجملة القوم الذين في الجانب الأيمن أو الأيسر م : ( وإن كان بحذائه ) ش : أي وإن كان المقتدي بحذاء الإمام لم يذكر في " الجامع الصغير " ذكره المصنف بقوله م : ( نواه في الأولى عند أبي يوسف ) ش : أي نوى الإمام في التسليمة الأولى عند أبي يوسف م : ( ترجيحا لجانب الأيمن ) ش : إذ اليمين في الأيمن ، وكذلك كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب التيامن في كل شيء ، وكذلك يؤتى أهل الجنة الصحف بأيمانهم وهو اختيار الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - نواه فيهما ) ش : أي نوى المقتدي الإمام فيهما أي في اليمين واليسار ، وقال الشافعي : ينويه في أيهما شاء ، ويستحب جانب الأيمن م : ( لأنه ) ش : أي لأن الإمام م : ( ذو حظ من الجانبين ) ش : يعني له جانبان يستوجب الحظ من كل منهما .
م : ( والمنفرد ينوي الحفظة لا غير ؛ لأنه ليس معه سواهم ) ش : وقال الحاكم : ينوي جميع المسلمين في الدنيا ، ثم قيل : الحفظة اثنان : أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، فالذي يكتب عن يمينه بغير شهادة صاحبه ، والذي عن يساره لا يكتب إلا بشهادة من صاحبه إن قعد فأحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ، وإن مشى فأحدهما أمامه والآخر خلفه ، وإن قام فأحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه .
فإن قلت : فعلى هذا ينبغي أن يذكر صيغة اثنين ، ولم يذكرهما بالجمع وأعاد الضمير إليهم بالجمع .
قلت : إما باعتبار ما قيل : إنهم أربعة : اثنان بالنهار واثنان بالليل ، وعن عبد الله بن المبارك خمسة : اثنان بالنهار ، واثنان بالليل ، والخامس لا يفارقه ليلا ، ولا نهارا ، وإما باعتبار أن الاثنين يطلق عليهما الجمع كما في قَوْله تَعَالَى : { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } [ التحريم : 4 ] ( التحريم : الآية 4 ) والمراد قلباكما ومع هذا المراد من قوله : الحفظة هم الملائكة الموكلون ببني آدم بدليل قوله فيما بعد : وينوي في الملائكة عددا محصورا ، غير أن أعمالهم مختلفة منهم الكتبة ، ومنهم الحفظة على ما نبينه .
م : ( والإمام ينوي بالتسليمتين ) ش : أي ينوي القوم والحفظة في التسليمة الأولى والثانية م : ( هو الصحيح ) ش : احترز به عما قال بعضهم في " الجامع الصغير " أنه ينوي بالتسليمة الأولى ترجيحا لجانب الأيمن والأصح الجمع ؛ لأنه لا يمكن فلا يصار إلى الترجيح . وقال أبو اليسر : لا يجب أن ينوي الإمام ؛ لأنه يجهر بالتسليمتين ويشير إليهم ، وهو فوق النية فلا حاجة إليها .