ولا ينوي النساء في زماننا ولا من لا شركة له في صلاته ، هو الصحيح ؛ لأن الخطاب حظ الحاضرين . ولا بد للمقتدي من نية إمامه ، فإن كان الإمام من الجانب الأيمن أو الأيسر نواه فيهم ،
شرح
فإن قلت : منعتم اشتراط النية في الوضوء مع وجود هذا الحديث ، فكيف استدللتم به .
قلت : إما استئنافا عن العمل به هناك لاستلزمه الزيادة على الكتاب ، وهاهنا ما جعلناها شرطا ، وإنما أخذنا بظاهر لفظه على النية فلا يلزم ذلك المحذور .
م : ( ولا ينوي النساء في زماننا ) ش : لعدم حضورهن الجماعات ؛ لأنهن منعن من ذلك في هذا الزمان ؛ لظهور الفساد . فلا يصح خطاب الغائبين ، وقيل : ينوي بالتسليمتين جميع المؤمنين والمؤمنات ؛ لأن بالتحريم حرم عليه الكلام ، وهو اختيار الحاكم الشهيد ، وفي " التحفة " : وهو اختيار الحاكم الخليل .
قال شمس الأئمة : هذا عندنا في سلام التشهد ، أما سلام التحليل فيخص الحاضرين لأجل الخطاب . قلت : وعلى هذا ينبغي أن ينوي المؤمنين من الجن أيضا ، وقد مضت الشافعية على هذا في كتبهم ، ومذهب أهل السنة اعتقاد وجودهم .
م : ( ولا من لا شركة له في صلاته ) ش : أي ولا ينوي أيضا من لا شركة له في صلاته م : ( هو الصحيح ) ش : واحترز به عن قول الحاكم الخليل : أنه ينوي من يشارك ومن لا يشاركه في صلاته .
وقال ابن عبد البر في " جامعه " : هذا شيء تركه جميع الناس ؛ لأنه قل ما ينوي أحد قط . وفي " المجتبى " : قيل : ينوي بالسلام الأول الحضور . وفي الثاني جميع عباد الله الصالحين .
وقيل : ينوي بهما جميع عباد الله المؤمنين . وقيل : لا ينوي الفسقة وكفى بالفسقة مبعدة وشنأ حيث لا نصيب لهم في الدنيا من سلام المصلين ، والأولى أن يقدم الحفظة لفضلهم أو لقربهم أو لكونهم أحق بالدعاء لعصمتهم عن الكبائر والصغائر . قلت : هذا مذهب المعتزلة .
م : ( لأن الخطاب حظ الحاضرين ) ش : هذا التعليل يتأتى في النساء لأنهن منعن عن الحضور في هذا الزمان ، ولا يتأتى فيمن لا شركة له في الصلاة ؛ لأن عدم الشركة في الصلاة لا يستلزم الغيبة .
م : ( ولا بد للمتقدي من نية إمامه ) ش : لأنه قدامه وهو أكثر استحقاقا من غيره ، وقوله : " لا بد " ليس للدلالة على وجوب نية إمامه وتخصيص الإمام بالذكر ، يؤيد قول من يقول : إنه ينوي من يشاركه في الصلاة دون غيره كذا في " الجامع الصغير " للقاضي خان ، وابن سيرين شرط التسليمة لرد سلام الإمام ، وقلنا : إنه ضعيف فإن مقصود الرجل حاصل بالتسليمتين ؛ إذ لا فرق في الجواب بين أن يقول : عليكم السلام وبين أن يقول السلام عليكم ، قال السغناقي : في هذه الرواية مما تحفظ فإن جواب السلام لا يفارق بين تقديم السلام عليكم وبين تأخيره .
م : ( فإن كان الإمام من الجانب الإيمن ) ش : الفاء للتفصيل أي في الجانب الأيمن من المقتدي م : ( أو الأيسر ) ش : أي أو كان الإمام في الجانب الأيسر من المتقدي م : ( نواه فيهم ) ش : أي نوى الإمامة