وينوي في الأولى من عن يمينه من الرجال والنساء والحفظة ، وكذلك في الثانية ؛ لأن الأعمال بالنيات ،
شرح
ورواه الحاكم في " المستدرك " ، وقال : على شرط الشيخين ، قال صاحب " التنقيح " : وزهير بن محمد وإن كان من رجال الصحيحين لكن له مناكير ، وهذا الحديث منها . وقال أبو حاتم : هو حديث منكر ، وقال الطحاوي في " شرح الآثار " : وزهير بن محمد وإن كان معه ثقة ، لكن عمرو بن سلمة يضعفه قاله ابن معين ، والحديث أصله الوقف على عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - هكذا رواه الحفاظ ، وقال ابن عبد البر في " التمهيد " : لم يرفعه إلا زهير بن محمد وحده ، وهو ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به .
وأجاب بعض أصحابنا عن حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بأنها كانت تقف في صف النساء . وعن حديث سهل بأنه كان من جملة الصبيان فيحمل على أنهما لم يسمعا التسليمة الثانية مع أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسلم الثانية أخفض من الأولى .
وقال النووي : لا يقبل تصحيح الحاكم حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وليس في الاقتصار على تسليمة واحدة شيء ثابت .
وأجاب بعضهم عن أحاديث التسليمة الواحدة بأنها محمولة على الجواز ، وأحاديث التسليمتين على بيان الفضل والكمال ، وبعضهم قال في أحاديث التسليمتين زيادة صحيحة وهي مقبولة من العدل :
م : ( وينوي في الأولى ) ش : أي في التسليمة الأولى ولا بد من النية ؛ لأن السلام قربة وهي لا تكون إلا بالنية م : ( من على يمينه ) ش : بفتح الميم في محل النصب ؛ لأنه مفعول ينوي م : ( من الرجال والنساء والحفظة ) ش : كلمة من للبيان ، والحفظة جمع حافظ وهم الملائكة ، وإنما قدم بني آدم على الحفظة اتباعا " للجامع الصغير " و " القدوري " وفي الأصل قدم الحفظة على بني آدم . وقال الأترازي : وفي تقديم بني آدم تنبيه على أنهم أفضل من الملائكة وهو المذهب عند أهل السنة خلافا للمعتزلة .
قلت : هذا ليس على الخلاف ، وإنما فيه تفصيل على ما عرف في موضعه ، وفي " الدراية " : ظن بعض مشايخنا أن ما ذكر في " المبسوط " بناء على قول أبي حنيفة الأول في تفضيل الملائكة على البشر ، وما ذكر في " الجامع الصغير " بناء على قوله الآخر في تفضيل البشر عليهم ، وليس كما ظن ؛ لأن الواو لا توجب الترتيب ، وإن سلم على جماعة لا يمكنه أن يرتب النية .
م : ( وكذلك في الثانية ) ش : أي وكذلك ينوي من عن يساره من الرجال والنساء والحفظة في التسليمة الثانية م : ( لأن الأعمال بالنيات ) ش : والسلام عمل فلا بد من النية .