تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
على ما يأتيك من بعد إن شاء الله تعالى . قال : وجلس في الأخيرة كما جلس في الأولى ؛ لما روينا من حديث وائل وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
شرح
فإن قلت : ظاهر قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » يقتضي أن تكون قراءة القرآن واجبة في الأخريين كما روى الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قلت : خص من النص الركوع والسجود فكذا الأخريان مع أن القراءة التقديرية موجودة في جميع الصلاة على ما قال النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين ، كذا في " الجنازية " ، وفي " المحيط " عن الحسن ، عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يسبح في الأخريين ثلاث تسبيحات وقراءة الفاتحة أفضل ، ولو لم يقرأ ، أو لم يسبح كان مسيئا إن كان متعمدا ، ولو كان ساهيا فعليه السهو ؛ لأن القيام في الأخريين مفقود قبلها إخلاؤه عن الذكر والقراءة جميعا ، كما في الركوع والسجود . وعن أبي يوسف : يسبح فيها ولا يسكت إلا أنه إذا أراد قراءتها جميعا كما في الركوع فليقرأها على جهة الثناء لا القراءة . وقال أبو جعفر : قرأ الدعاء ، وفي " المجتبى " : ويخير المصلي بين قراءتها والتسبيح والسكوت ولا يلزمها السهو . م : ( على ما يأتيك من بعد إن شاء الله تعالى ) ش : في باب النوافل . فإن قلت : كلمة على هاهنا معناها وبذلك متعلق . قلت : لكلمة على معان : منها أن تكون للاستدراك والإخبار كما في قولك : فلان فقير جدا على أنه كريم وهاهنا كذلك ؛ لأنه أخبر أولا أن القراءة فرض في الركعتين ولكنه لم يبين وجهه ، ثم استدرك أنه يبينه فيما يأتي ، وأما متعلقه فمحذوف تقديره والتحقيق على ما يأتيك ، أو البيان في فريضة القراءة في الركعتين على ما يأتيك فافهم ، فإن هذا الكلام في هذا المقام من الأنوار الإلهية التي يخص بها بعض الأنام . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وجلس في الأخيرة ) ش : أي في القعدة الأخيرة م : ( كما جلس في الأولى ) ش : أي كجلوسه في القعدة الأولى مفترشا غير متورك ، وإنما قال في الأخيرة دون الثانية يشمل قعدة الفجر وقعدة المسافر ؛ لأنها آخره وليست ثانية ، وفيه خلاف الشافعي ومالك - رحمهما الله - كما بيناه . م : ( لما روينا من حديث وائل ) ش : بن حجر م : ( وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ) ش : عند قوله هكذا وصفت عائشة قعود رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فإن قلت : هذا سهو من المصنف ؛ لأنه لم يذكر فيما تقدم إلا عن عائشة . قلت : ذكر المصنف فيما تقدم في الجلوس شيئين ذكر بعضها عن عائشة وبعضها عن وائل وهاهنا كذلك . فإن قلت : إنما أراد بذلك هيئة الجلوس ، وافتراش اليسرى ، ونصب اليمني ، وهذا لم يتقدم إلا عن