شرح
قلت : هذا محمول على التطوع إذا كل شفع منه صلاة على حدة .
قوله : - وإن كان في آخر الصلاة - إلى آخره لما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع : من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال » .
1 -
فروع : هل يشير بالمسبحة إذا انتهى إلى قوله - أشهد أن لا إله إلا الله ؟ - فقال بعض مشايخنا : لا يشير ؛ لأن في الإشارة زيادة لا يحتاج إليها فيكون تركه أولى . وفي " المنية " و " الواقعات " وعليه الفتوى لا إشارة في الصلاة إلا عند الشهادة في التشهد وأنه حسن .
وفي " الذخيرة " لم يذكر محمد الإشارة في الأصل ، وذكر محمد في غير رواية الأصول حديثا أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يشير ، قال محمد نصنع بصنع النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : وهو قول أبي حنيفة ومثله في " المحيط " وفي " الفتاوى " . قال أبو بكر بن سعيد : الإشارة عند قوله أشهد أن لا إله إلا الله حسن .
1 -
واتفق الأئمة الثلاثة على أصل الإشارة بالمسبحة ، ثم كيف يشير يقبض خنصره والتي تليها ، ويحلق الوسطى بالإبهام ، ويقيم السبابة ويشير بها ، هكذا روى الفقيه أبو جعفر أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فعله هكذا وهو أحد وجوه قول الشافعي ، وفي تتمة أصحاب الشافعي لما في كيفية قبض الأصابع ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه يقبض الأصابع كلها إلا المسبحة ويشير بها ، فعلى هذا في كيفية القبض وجهان : أحدهما : يقبض كأنه يعقد ثلاثة وخمسين ، وهو رواية ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - والثاني يقبض كأنه يعقد ثلاثة وعشرين ، وهو رواية ابن الزبير عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
والثاني : أنه يقبض الخنصر والوسطى ويرسل الإبهام والمسبحة ، وهذه رواية أبي حميد الساعدي عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
والقول الثالث : أنه يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى والإبهام ويرسل المسبحة ، وهذه رواية وائل بن حجر عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وهذه الأخبار تدل على أن فعله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يختلف فكيف ما فعل أجزأه ، ولو ترك لا شيء عليه . وفي " المجتبى " العمل بها أولى من الترك ، ويكره أن يشير بالسبابة من اليدين ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أحد أحد ولا يستحب تحريك الأصابع وعن بعضهم يقيم أصبعيه عند قوله لا إله ، ويضعها عند قوله إلا الله ؛ ليكون النصب كالنفي ، والوضع كالإثبات والمسبحة بكسر الباء سميت بها ؛ لأنها يشار بها إلى التوحيد ، ويقال لها : السبابة أيضا ؛ لأنهم كانوا يشيرون بها إلى السب في الخصومات ونحوها .