شرح
منبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تشهد ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهكذا روى سلمان الفارسي ، وجابر ، ومعاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
الخامس : أن في تشهد غيره نقصانا .
السادس : تقديم اسم الله تعالى فإنه إذا تقدم على الممدوح في ابتداء الكلام ومتى أخر كان مجملا وإزالة الإجمال بأول الكلام أولى .
السابع : أن التحيات عام شمل كل [ . . . . . ] الصلاة ، وغيرها وذلك عند وجود الواو ، فإن كان بغير الواو صارت الصلاة مخصصة أو ما [
. . ] فلا يكون عاما .
الثامن : أنه موافق للقياس ؛ لأن ذكره ممتد مشروع في آخر طرفي الصلاة فيكون بالواو كالاستفتاح اعتبارا لآخر المذكورين للآخر .
التاسع : ليس فيه اضطراب ولا وقف ، وحديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مضطرب جدا وهو أن مسلما وأبا داود ورياه مثل ما ذكرنا ، والترمذي ذكر السلام منكرا ، والشافعي وأحمد روياه مثل الترمذي ولم يذكرا وأشهد ، وروى ابن ماجة كمسلم ، لكنه قال : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، والنسائي كمسلم ، لكنه صح نكر السلام ، وقال : وأن محمدا عبده ورسوله ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب ، وهو موقوف أيضا .
قال الطحاوي : رواه ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس موقوفا ، والذي رواه مرفوعا أبو الزبير ولا يكافئ الأعمش ، ولا منصور ، ولا مغيرة ، ولا أشباههم ممن روى حديث ابن مسعود .
العاشر : فيه تشهد به عبد الله على أصحابه حين أخذ عليهم بالواو والألف واللام ليوافق لفظ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقال عبد الرحمن بن يزيد كنا نحفظ عن عبد الله التشهد كما نحفظ حروف القرآن ، وهذا يدل على ضبطه ولا يوجد مثله بغيره ، فصارت الوجوه في ترجيح تشهد ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أربعة عشر وجها .
فإن قلت : قالت الشافعية : تشهد ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - الذي اختاره الشافعي رواه مسلم .
قلت : ليس الأمر كما زعموا ؛ لأن مسلما روى السلام معرفا في الكتابين ، ومذهبهم تنكيره فيهما .
ورواه الترمذي والشافعي وأحمد ، ولم يخرجه لذلك من التزم إخراج الصحيح في كتابه ، فكيف يعارض الجمع على صحة مثل هذا ؟
فإن قلت : قالوا : فيه زيادة المباركات ، وهي موافقة للفظة القرآن في قَوْله تَعَالَى : { تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً } [ النور : 61 ]