تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ثم يرفع رأسه ويقول : سمع الله لمن حمده ، ويقول المؤتم : ربنا لك الحمد ، ولا يقولها الإمام عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وقالا : يقولها في نفسه ،
شرح
[ قول سمع الله لمن حمده ] م : ( ثم يرفع رأسه ويقول : سمع الله لمن حمده ) ش : أي ثم يرفع المصلي رأسه من الركوع ويقول : سمع الله لمن حمده ، يقال له : استمعت ، وتسمعت إليه وسمعت له ، وكل بمعنى أي أضيفت إليه ، قال الله تعالى : { لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ } [ فصلت : 26 ] ( فصلت : الآية 26 ) ، وقال الله تعالى : { لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى } [ الصافات : 8 ] ( الصافات : الآية 8 ) ، المراد منه التسميع مجاز بطريق إطلاق اسم السبب وهو الإصغاء على المسبب وهو القبول والإجابة ، أي أجاب له ، وقيل : يعني قبل الله حمد من حمده ، يقال : سمع الأمير كلام فلان : إذا قبله ، ويقال : ما سمع كلامه ؛ أي رده ولم يقبله وإن سمعه حقيقة . وفي الحديث : « أعوذ بك من دعاء لا يسمع » أي لا يستجاب . وفي " الفوائد الحميدية " : الهاء في حمده للسكتة والاستراحة لا للكناية ، كذا نقل عن الثقات . وفي " المستصفى " : الهاء للكناية كما في قوله : واشكروا له . م : ( ويقول المؤتم : ربنا لك الحمد ) ش : أي المقتدي يقول : ربنا لك الحمد ؛ ليوافق مبدأ الركعة بالحمد لله رب العالمين ، ويختمها بربنا لك الحمد ، وفي " شرح الطحاوي " : اختلفت الأخبار في التحميد ، في بعضها يقول : ربنا لك الحمد ، وفي بعضها : اللهم ربنا لك الحمد ، وفي بعضها : اللهم ربنا ولك الحمد ، والأول أظهر . وقلت : ثبت في الأحاديث الصحيحة من روايات كثيرة : ربنا لك الحمد ، ولك الحمد بالواو ، واللهم ربنا لك الحمد ، والكل صحيح . قال في " المحيط " و " الذخيرة " : اللهم ربنا لك الحمد أفضل لزيادة الثناء . وعن الفقيه أبي جعفر أنه قال : هذه زائدة ، يقول العرب يعني هذا الشراب فيقول المخاطب : نعم ، وهو لك بدرهم ، فالواو زائدة ، وقيل : يحتمل أن تكون عاطفة على محذوف أي : ربنا حمدناك ولك الحمد . م : ( ولا يقولها الإمام عند أبي حنيفة ) ش : أي لا يقول الإمام : ربنا لك الحمد عند أبي حنيفة ، وبه قال مالك وأحمد وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي ، قال : وبه أقول . م : ( وقالا : يقولها في نفسه ) ش : أي قال أبو يوسف ومحمد : يقول الإمام : ربنا لك الحمد ، سرا ، وهو معنى قوله في نفسه ، وبه قال الثوري والأوزاعي وأحمد في رواية ، ويقتصر المأموم على ربنا لك الحمد ، وقال الشافعي : يستحب له أن يقول : سمع الله لمن حمده ، فإذا استوى فإنما يستحب له أن يقول : " ربنا [ لك ] الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد ، كلنا لك عبد ، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد " ، هذا في كتبهم ، والذي في الحديث أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد بالواو في كلنا .