تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والذي رواه محمول على حالة الانفراد ، والمنفرد يجمع بينهما في الأصح ، وإن كان يروى الاكتفاء بالتسميع ، ويروى بالتحميد ، والإمام بالدلالة عليه آت به معنى . قال : ثم إذا استوى قائما كبر وسجد ، أما التكبير والسجود فلما بينا ،
شرح
مقارنة تحميد المقتدي ، وفيه نظر م : ( والذي رواه ) ش : أي الحديث الذي رواه أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كان يجمع بين الذكرين » ( محمول على حالة الانفراد ) ش : أي على حالة انفراد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في صلاة النقل توفيقا بين الحديثين ( والمنفرد يجمع بينهما ) ش : أي بين التسميع والتحميد ( في الأصح ) ش : أي في الأصح من الروايات عن أبي حنيفة ، فإنه جاء عنه في رواية ذكرها الصدر الشهيد في شرح " الجامع الصغير " أن المنفرد يأتي بالتسميع لا غير ، وجاء في رواية رواها الحسن عنه أنه يأتي بهما ، كما هو مذهبنا ، وجاء عنه في رواية أنه لا يجمع بينهما ، وأشار المصنف إلى أن الأصح من هذه الروايات هو رواية الجمع بينهما . وفي " شرح الأقطع " : الصحيح أنه لا يأتي بهما . وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يأتي بالتحميد لا غير ، قال في " المبسوط " : وهو الأصح ، قال قاضي خان : وعليه أكثر مشايخنا . م : ( وإن كان يروى الاكتفاء بالتسميع ويروى بالتحميد ) ش : كلمة إن واصلة لما قبلها ، وأشار بهذا إلى أن ها هنا روايتين أخريين ، إحداهما : الاكتفاء بالتسميع والأخرى بالتحميد ، وأن الرواية التي رويت بالجمع بينهما هي الأصح من هاتين الروايتين ، ورواية الاكتفاء بالتسميع هي رواية " النوادر " ، ورواية الاكتفاء بالتحميد هي رواية " الجامع الصغير " . م : ( والإمام بالدلالة عليه آت به معنى ) ش : هذا جواب عن قولهما أنه حرض غيره فلا ينسى نفسه ، تقريره : لا نسلم أن الإمام ينسى نفسه ، لأنه أتى بالتحميد أيضا بدلالة غيره عليه ؛ أي على التحميد لأن الدال على الخير كفاعله بالحديث . فإن قلت : مثل هذه الدلالة موجود في حق المنفرد أيضا فينبغي أن يكتفي هو بالتسميع . قلت : لا دلالة على اكتفاء المنفرد بالتسميع من جهة الشارع بخلاف الإمام ، فإنه قام الدليل على ترك التحميد في حقه ، وفي " المجتبى " ثم في الرواية التي يجمع بينهما يأتي بالتسميع حال الرفع . م : ( ثم إذا استوى قائما ) ش : قال : ربنا لك الحمد ثم إذا استوى قائما ( كبر وسجد ) ش : أي بعد فراغ المصلي عن الركوع إذا استوى حال كونه قائما منتصبا يقول الله أكبر ويهوي للسجود م : ( أما التكبير والسجود فلما بينا ) ش : أراد به بين التكبير قبل هذا بقوله : لأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يكبر عند كل خفض ورفع ، وبين السجود في أول الباب بقوله : { ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } [ الحج : 77 ] ( الحج : الآية 77 ) .