هذه قسمة ، وأنها تنافي الشركة ، ولهذا لا يأتي المؤتم بالتسميع عندنا ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولأنه يقع تحميده بعد تحميد المقتدي ، وهو خلاف موضوع الإمامة ،
شرح
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا قال الإمام سمع الله من حمده فقولوا : ربنا لك الحمد يسمع الله لكم » .
وأما حديث أبي سعيد الخدري فرواه الحاكم في " مستدركه " عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا قال الإمام الله أكبر ، فقولوا : الله أكبر ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد » : وقال : حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه .
م : ( هذه قسمة ) ش : أي هذه الكلمات المذكورة وهي الحديث قسمة ؛ أي ذات قسمة لأنه قسم التسميع والتحميد فجعل التسميع للإمام والتحميد للمأموم ( وأنها ) ش : أي ولأن القسمة ( تنافي الشركة ) ش : أي تقطعها ، كما في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » وقال الأكمل : فإن قيل : هذا الحديث يعارضه ما روي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أربع يخفيهن الإمام ، وعد منها التحميد " .
أجيب : بأنه قال في " الأسرار " أنه غريب .
قلت : هذا أخذه من السغناقي ، ولكن الآخذ والمأخوذ منه لو تأمل هذا الموضوع لم يورد هذا السؤال ولا الجواب عنه لأنه ساقط جدا ، فمن أين المعارضة هاهنا والحديث مذكور في " الصحيحين " . وما روي عن ابن مسعود موقوف عليه ، مع أنه لم يصل إلى الصحة عنده . وقال الأكمل أيضا : أو بأن الرجحان بحديث القسمة لأنه مرفوع إلى النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - برواية أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
قلت : إنما يطلب الرجحان من الخبرين إذا كانا ثابتين فظهر التعارض بينهما ، وأما إذا كان أحدهما مرفوعا صحيحا والآخر موقوفا لم تثبت صحته ، فكيف يقال بالرجحان ؟ .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل كون القسمة تنافي الشركة ( لا يأتي المؤتم بالتسميع عندنا ) ش : لأن الذي أصابه من القسمة التحميد لا التسميع معه م : ( خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فإن عنده المؤتم يجمع بينهما ، وروي عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الإمام والمؤتم يجمعان بين التسميع والتحميد كما هو مذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وذكر الأقطع هذه الرواية في " شرحه للقدوري " وهذه رواية شاذة .
م : ( ولأنه يقع تحميده ) ش : دليل آخر ؛ أي ولأن الشأن يقع تحميد الإمام م : ( بعد تحميد المقتدي وهو خلاف موضوع الإمامة ) ش : لأن الاقتداء عقد موافقة ومتابعة لا مسابقة ، وفيه نظر لإمكان