تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
الأربعة . وفي " المحيط " : متى محل القعدة ؟ قال محمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : محلها عند الركوع ، وقال أبو يوسف : عند السجود ، وقيل : هذان بعيدان لأن وضع اليدين على الركبتين سنة فلا بد من محلها للوضع . وفي " الروضة " : يكره أن يجيء ركبته فيها شبه القوس عند أهل العلم . وفي " الذخيرة " : سمع الإمام في الركوع خفق النعال ينتشر ، قال أبو يوسف : سألت أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وابن أبي ليلى عن ذلك فكرهاه ، وقال أبو حنيفة : أخشى عليه أمرا عظيما ، يعني الشرك . وروى هشام عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه كره ذلك ، وعن مطيع أنه كان لا يرى به بأسا ، وبه قال الشعبي إذا كان ذلك مقدار التسبيحة أو التسبيحتين ، وقال بعضهم : يطول التسبيحات ولا يزيد في العدد . وقال أبو القاسم الصفار : إن كان الجائي غريبا لا يجوز وإن كان مقيما يجوز انتظاره . وقال أبو الليث : إن كان الإمام عرف الجائي لا ينتظره ، وإن لم يعرفه فلا بأس به إذ فيه إعانة على الطاعة ، وقيل : إن طال الركوع لإدراك الجائي خاصة ، ولا يزيد إطالة الركوع للتقرب إلى الله تعالى ، فهذا مكروه ، وقيل : إن كان الجائي شريرا ظالما لا يكره دفعا لشره ، ومن أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة بخلاف القومة . وفي قول ابن أبي ليلى ورواية عن الحسن وظاهر قول أحمد : إذا أدركه في طمأنينة الركوع يصير مدركا للركعة . وعن ابن عمر ، وزيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قالا : إن وجدهم وقد رفعوا رؤوسهم من الركوع كبر وسجد ولم يعتد بها . وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وابن المسيب وميمون : من يكبر قبل أن يرفعوا رؤوسهم فقد أدرك الركعة ، ويأتي بتكبيرة أخرى للركوع ، فإن اقتصر على الأولى جاز ، وروي ذلك عن عمر ، وزيد بن ثابت ، وابن المسيب ، وعطاء ، والحسن ، والنخعي ، وميمون بن مهران ، والحكم ، والثوري ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد . وعن عمر بن عبد العزيز أن عليه تكبيرتين ، وهو قول حماد بن سليمان ، شيخ الإمام ، هذا إذا نوى بالأولى الافتتاح ، وكذا لو نوى بها الركوع عندنا جاز ولغت نيته ، ذكره في " المحيط " و " المرغيناني " . وعند أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يجوز ، وإن لم ينو الركوع ولا الافتتاح جاز عنده ، وإن نواهما جاز اتفاقا . وفي " الذخيرة " : إذا أدرك الإمام في السجدة الأولى والثانية أتى بالبناء وترك التعوذ ثم خر ساجدا .
البناية شرح الهداية — صفحة 226 | العيني