ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ؛ « لأن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا يقنعه » ،
ويقول : سبحان ربي العظيم ، ثلاثا ، وذلك أدناه ،
شرح
ش : الحديث رواه أبو العباس محمد بن السراج في " مسنده " من حديث البراء قال : « كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا ركع بسط ظهره وإذا سجد وجه أصابعه قبل القبلة » .
وروى ابن ماجة من حديث راشد قال : سمعت وابصة بن معبد يقول : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي فكان إذا ركع سوى ظهره حتى لو صب عليه الماء لاستقر » . وروى الطبراني من حديث ابن عباس مثل وابصة سواء ، وروى أيضا من حديث أبي بردة الأسلمي مثله .
م : ( ولا يرفع رأسه ) ش : أعلى من عجزه ولا عجزه أعلى من رأسه م : ( ولا ينكسه ) ش : أي ولا ينكس رأسه أي لا يطأطئه ، يقال : نكست الشيء أنكسه نسكا : إذا قلبته على رأسه ونكسته تنكسيا ، وإنما يسمى المطأطئ رأسه . وحاصله أنه يسوي رأسه بعجزه .
م : ( لأن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا يقنعه ) ش : والحديث رواه الترمذي من حديث أبي حميد الساعدي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مطولا وفيه : « ثم قال : الله أكبر ، ثم اعتدل ولم يصوب رأسه ولم يقنع » وقال : حديث حسن صحيح . رواه ابن حبان في " صحيحه " .
وروى مسلم من حديث عائشة مطولا وفيه : « وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ، ولكن بين ذلك » . وفي البخاري في حديث : « ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه ثم يعتدل فلا ينصب رأسه ولا يقنع » .
قوله : ولا يصوب ، من صوب رأسه : إذا خفضه ، وكذلك صبي ، وفي رواية : لا يصبي رأسه ، يقال : صبي رأسه يصبيه : إذا خفضه جدا .
قوله : ولا يقنعه ، من " الإقناع " يقال : أقنع رأسه : إذا رفعه ، ومنه قَوْله تَعَالَى : { مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ } [ إبراهيم : 43 ] ( إبراهيم : الآية 43 ) .
[ قول سبحان ربي العظيم في الركوع ]
م : ( ويقول : سبحان ربي العظيم ثلاثا ) ش : أي ثلاث مرات ، هذا قول عامة أهل العلم ، يختارون التسبيح للركوع ، وأن لا ينتقص عن ثلاث ، وهو مذهب أحمد ، وأشار إلى ذلك بقوله : م : ( وذلك أدناه ) ش : أي القول ثلاث مرات أدناه . واختلفوا في الضمير الذي في أدناه فقيل : يرجع إلى المصدر الذي دل عليه قوله : ويقول في أدنى القول المسنون ، وقال الشيخ حافظ الدين : راجع إلى الاستحباب أو الندب ، فإن الركوع بدون هذا الذكر جائز ، وقيل : أدنى كمال التسبيح