تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لأن المد في أوله خطأ من حيث الدين ، لكونه استفهاما ، وفي آخره لحن من حيث اللغة . ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرج بين أصابعه ؛
شرح
ويعتبر به عن ترك التطويل والتخليط في القراءة . ( لأن المد في أوله خطأ من حيث الدين لكونه استفهاما ) ش : أي في أول التكبير ، وهو الهمزة ، فإذا مدها عامدا يكفر ، ولا تجوز صلاته لكونه شاكا في كبرياء الله تعالى باستفهامه ، هكذا قاله الأترازي ، والذي قاله المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو الحق لأن الهمزة للإنكار ، لكن من حيث إنها تجوز أن تكون للتقرير لا يلزمه الكفر . وفي " الخلاصة " : لو قال : الله أكبر ، بمد الألف من أكبر ، تكلموا في كفره ، ولا تجوز صلاته لأنه إن لزمه الكفر فظاهر ، وإن لم يلزمه يكون كلاما فيه احتمال الكفر فيخشى عليه الكفر ، وهو خطأ أيضا شرعا ، لأن الهمزة إذا دخلت على كلام منفي كما في قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } [ الشرح : 1 ] ( الانشراح : آية 1 ) ، تكون للتقرير بخلاف الكلام المثبت ، وفيه ضعف من حيث اللغة وذلك لأن العرف بالقرآن . م : ( وفي آخره لحن من حيث اللغة ) ش : أي المد في آخر التكبير ، وهو أن يمد الباء ؛ أي خطأ من لحن الكلام فيه في كلامه إذا أخطأ ، يقال : فلان لحان ولحانة ؛ أي مخطئ ، ولكن لا تفسد صلاته . وعن بعض المشايخ : لا يصير شارعا ، ولو شرع تفسد صلاته ، وبه قال الفقيه أبو جعفر . وفي " المبسوط " : ولو مد ألف الله لا يصير شارعا ، وخيف عليه الكفر إن كان قاصدا ، وكذا لو مد ألف أكبر ، وكذا لو مد باءه لا يصير شارعا ، لأن إكبار جمع كبر ، فكان فيه إثبات الشركة . وقيل : إكبار اسم للشيطان . وقيل : إكبار جمع كبر وهو الطبل . فإن قلت : يجوز أن تشبع فتحة الباء ، فصارت ألفا . قلت : هذا في ضرورة الشعر ، ويجزم الراء في أكبر ، وإن كان أصله الرفع بالخبرية ، لأنه روي عن إبراهيم التكبير جزم والسلام جزم ، وفي رواية : والإقامة جزم أيضا ، وهو بالجيم والزاي ، وروي عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حزم بالحاء المهملة والزاء المعجمة ، ومعناه سريع ، والجزام في اللسان السرعة ومنه حديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاجزم . م : ( ويعتمد بيديه على ركبتيه ) ش : أي يعتمد المصلي بيديه على ركبتيه في الركوع ( ويفرج بين أصابعه ) ش : يعني لا يضمها ، وبه قال الثوري والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق . وذهب جماعة إلى التطبيق بين ركبتيهم إذا ركعوا ، وصورته أن يضم إحدى ركبتيه إلى الأخرى ويرسلهما إلى بين فخذيه . وفي " المبسوط " : كان ابن مسعود وأصحابه يقولون بالتطبيق . وقال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وضع يديه على ركبتيه في الركوع ، ونقله عمر
البناية شرح الهداية — صفحة 221 | العيني