تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
الطحاوي " : إن شاء قدم ذلك على التسبيح أو أخر ، وكذا في شرح الأقطع حيث قال : قال أبو يوسف : يجمع بين هذا وبين هذا وبين قوله : وجهت ، يقدم أيهما شاء ، وفي " الدراية " : وجعل البداية سبحانك اللهم أولى ، وفي رواية : مخير ، وفي رواية : يبدأ بأيهما شاء . قوله : سبحانك ، منصوب على المصدرية ، سبحان : علم للتسبيح لا ينصرف ، ومعناه نسبحك بجميع آلائك ونحمدك سبحانك ، والأصل : أسبح سبحان الله ، إلا أنه ترك فعله وجعل علما للتسبيح فلم ينون ولم يرفع كغيره من المصادر ، والتسبيح تنزيه من صفات النقص . فإن قلت : لو كان سبحان علما ما أضيف إذ العلم لا يضاف إلى إذا كان مؤولا بواحد . قلت : إنما يكون علما إذا لم يكن مضافا ، أما إذا أضيف فلا ، واستعماله مفرد غير مضاف قليل ، قوله : وبحمدك سبحت . وعن أبي حنيفة : إذا قال : سبحانك اللهم بحمدك ، بحذف الواو فقد أصاب ، كذا في " فتاوى الظهيرية " . قوله : تبارك اسمك . أي تعاظم عن أسماء المخلوقين وصفاتهم ، والبركة : الخير الكثير الدائم ، قيل : هي مشتقة من برك الماء في الحوض : إذا دام وكثر ، ومن بروك الإبل وهو الثبوت والاستمرار ، كأنه قال : دام خيرك وكثر وتزايد ، قوله : وتعالى جدك ؛ أي علا جلالك وعظمتك وعز ملكك وسلطانك ، وقيل : غناك . قوله : وجهت وجهي ، الموجه إليه محذوف . وقوله : للذي ، حال من الياء ، وكذا حنيفا ، كأنه قيل : أقبلت خاشعا أو منقادا . قوله : فطر ؛ أي خلق ، والفطر : اتخاذ الشيء واختراعه . قوله : حنيفا ؛ الحنيف : المائل ، والمراد : المائل إلى الحق ، وقال أبو عبيد : الحنيف من كان على دين إبراهيم . قوله : ونسكي ، بضم النون والسين : الطاعة والعبادة وكل ما تقرب به إلى لله تعالى ، والنسك بسكون السين ما أمرت به الشريعة . والناسك : العابد ، وقد نسك ينسك نسكا مثل نصر ينصر نصرا : إذا دفع ، والنسك الذبيحة . والمحيا والممات مصدران . قوله : وأنا من المسلمين ، إنما يقول كذلك لئلا يلزم الكذب ، ومن قال : أنا أول المسلمين ، قيل : تفسد صلاته للكذب ، وقيل : لا تفسد لإرادة ما في القرآن . قوله : لبيك ، من التلبية ، وهي إجابة المنادي ؛ أي إجابتي لك يا رب ، وهو مأخوذ من لب بالمكان وألب على كذا : إذا لم يفارقه ، ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير أي إجابة بعد إجابة ، وهو منصوب على المصدرية بعامل لا يظهر ، كأنك قلت : إلبابا بعد إلباب ، والتلبية من لبيك كالتهليل من لا إله إلا الله . قوله : سعديك ؛ أي ساعدت طاعتك . ساعدت بعد ، مساعدة وإسعادا بعد إسعاد ، وهو