تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وهو حجة على مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الإرسال ،
شرح
م : ( وهو ) ش : أي حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( حجة على مالك في الإرسال ) ش : أي في إرسال اليدين ، وحجة على الشافعي في الوضع على الصدر ، أي في وضع اليدين على الصدر . فإن قلت : كيف يكون الحديث حجة على الشافعي وهو حديث ضعيف لا يقاوم الحديث الصحيح والآثار التي احتج بها مالك والشافعي ، هو حديث وائل بن حجر أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " قال : « صليت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره » " . وفي " الإمام " : روى سليمان بن موسى عن طاوس قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يضع يده اليمنى على صدره في الصلاة » . وروى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يضع يده على السرة » ومنها قَوْله تَعَالَى : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [ الكوثر : 2 ] ( الكوثر : الآية 2 ) أي ضع يدك على صدرك ، وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قرأ هذه الآية ووضع يده اليمنى على اليسرى على صدره ، وأخرج الطبراني من حديث معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " كان إذا كان في صلاته رفع يديه قبال أذنيه ، فإذا كبر أرسلهما ثم سكت ، وربما أنه يضع يمينه على شماله » . قلت : أما نفس الوضع فإنه ثبت من طرق كثيرة وكونه حجة على مالك ، والحديث الذي تعلق به الذي أخرجه الطبراني عن الحصب بن جحد وكذبه شعبة ويحيى القطان ، وأما كون الشافعي محجوجا بها فظاهر ، لأن تعلقه بحديث وائل تعارضه الأحاديث الأخر ، وحديث طاوس مرسل وهو لا يرى الاستدلال به ، على أن حديث سليمان بن موسى يتكلم فيه ، وحديث أبي هريرة غير ظاهر في كونه نصا في هذا الباب ، واستدلاله بالآية غير ظاهر لأن المراد من قوله : ( وانحر ) الأضحية بعد صلاة العيد ، والذي رواه عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يعارضه حديث الكتاب ، وروى البيهقي من حديث عمر بن ميمونة [ بن ] مالك البكري عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عباس : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [ الكوثر : 2 ] ( الكوثر : الآية 2 ) وضع اليمنى على الشمال في الصلاة . وقال الترمذي بعد أن أخرج حديث قبيصة بن هلب عن أبيه قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يؤمنا فيأخذ شماله بيمنه » : حديث هلب حسن ، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والتابعين ومن بعدهم ، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة ، ورأى