تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
والأولى أن لا يأتي بالتوجه قبل التكبير لتتصل النية به ، هو الصحيح . ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } [ النحل : 98 ] معناه : إذا أردت قراءة القرآن .
شرح
احترازا عن الزيادة فيها ما ليس منها م : ( والأولى أن لا يأتي بالتوجه ) ش : أي الأولى للمصلي أن لا يقول : وجهت وجهي . اه . م : ( قبل التكبير لتتصل النية به ) ش : أي بالتكبير م : ( هو الصحيح ) ش : احترز به عن قول بعض المشايخ المتأخرين ، فإنهم قالوا : يأتي به قبل التكبير ، فيكون أجمع للعزيمة ، وهو اختيار الفقيه أبي الليث ، فقالوا أيضا : إنه يؤدي إلى أن يطول مكثه في المحراب قائما يستقبل القبلة ولا يصلي ، وهذا مذموم شرعا لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ما لي أراكم سامدين » أي متحيرين ، كذا في " المبسوط " وفي " النظم " : لا يقرأ : وجهت إلخ ، في الفرائض عندهما ، لا قبله ولا بعده ولا بعد الثناء ، هو قول أبي يوسف في الأصل ، وعنه أنه يقرأ بعد الثناء قبل التعوذ ، واتفقوا أنه يقرأ في النفل إجماعا ، واختار المتأخرون أنه يقوله قبل الافتتاح . [ حكم الاستعاذة في الصلاة ] م : ( ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ) ش : أي بعد قراءة سبحانك اللهم يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، خلافا لمالك فإن عنده لا يقول ، واستدل بحديث أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المذكور عن قريب ، وعنه أنه يتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ . م : ( لقول تعالى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } [ النحل : 98 ] ( النحل الآية 98 ) معناه : إذا أردت قراءة الْقُرْآن ) ش : ظاهر الأمر يقتضي أن يكون التعوذ فرضا كما قال به عطاء ، إلا أن السلف أجمعوا على أنه سنة مؤكدة ، وإنما قال : معناه : إذا أردت القراءة ؛ نفيا لقول بعض أصحاب الظواهر أنه يتعوذ بعد القراءة عملا بحرف الفاء ؛ فإنه ليس بصحيح لما روى أبو سيعد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يقول قبل القراءة : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » ، كذا ذكر الأترازي لفظ الحديث . قلت : الحديث عن أبي سعيد الخدري قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام من الليل كبر ثم يقول : سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ، ثم يقول : لا إله إلا الله ، ثلاثا ، ثم يقول : الله أكبر كبيرا ، ثلاثا ، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ، ثم يقرأ » أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ، قال الترمذي : حديث أبي سعيد أشهر حديث في الباب وقد تكلم في إسناده ، وقال أحمد : لا يصح هذا الحديث . وقال ابن خزيمة : لا نعلم في الافتتاح بسبحانك اللهم خبرا ثابتا عند أهل المعرفة بالحديث ،
البناية شرح الهداية — صفحة 188 | العيني