وعلى الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الوضع على الصدر ، لأن الوضع تحت السرة أقرب إلى التعظيم ، وهو المقصود ،
ثم الاعتماد سنة القيام عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى حتى لا يرسل حالة الثناء . والأصل أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه وما لا فلا ، وهو الصحيح ، فيعتمد في حالة القنوت ، وصلاة الجنازة ،
شرح
بعضهم أن يضعهما فوق السرة ، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة ، وكل ذلك واسع عندهم ، وهلب بضم الهاء واسمه يزيد بن قتادة ، قاله الأترازي .
قلت : يزيد بن قتادة ، ويقال : زيد وقنافة ، بضم القاف بعدها النون وبعد الألف فاء ، ويقال قتادة .
فإن قلت : الوضع على الصدر أبلغ في الخشوع ، وفيه حفظ نور الإيمان في الصلاة فكان أولى من إشارته إلى العورة بالوضع تحت السرة ، وقال الماوردي في " الحاوي " : وضع اليدين على الصدر أبلغ في الخضوع والخشوع من وضعهما على العورة .
قلت : الوضع تحت السرة أقرب إلى التعظيم وأبعد من التشبيه بأهل الكتاب وأقرب إلى سترة العورة وحفظ الإزار عن السقوط ، وما قاله الماوردي ممنوع ، ووضعهما على العورة لا يضر فوق الثياب ، وكذا لو كان بغير حائل لأن العورة ليس لها حكم العورة في حق نفسه ، ولهذا تضع المرأة يديها على صدرها ، وإن كان عورة ، وما قلنا أقرب إلى التعظيم كما يفعل بين يدي الملوك ، وفي وضعهما على الصدر تشبه بالنساء قد يسن .
وأشار المصنف إلى ذلك بقوله : م : ( لأن الوضع ) ش : أي وضع اليدين م : ( تحت السرة أقرب إلى التعظيم وهو المقصود ) ش : أي التعظيم من وضع اليدين ، وهو المقصود في هذا الباب .
م : ( ثم الاعتماد ) ش : هذه إشارة إلى بيان القسم الرابع وهو وقت وضع اليدين ، وقد ذكرنا أن لوضع اليدين أربعة أوجه : نفس الوضع ، وصفته ، ومكانه ، وقد ذكرناه ، والرابع وقت الوضع ، وأشار المصنف إلى ذلك بقوله : ثم الاعتماد ؛ أي اعتماد يده اليمنى على اليسرى م : ( سنة القيام عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، حتى لا يرسل حالة الثناء ) ش : أي حالة قراءة سبحانك اللهم ، وعن محمد : أنه سنة القراءة فإذا أخذ في القراءة اعتمد .
م : ( والأصل ) ش : في هذا الباب م : ( أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه وما لا فلا ) ش : أي وما لا يكون فيه ذكر مسنون لا يعتمد فيه م : ( وهو الصحيح ) ش : احترز به عن قول أصحاب الفضلي كأبي علي النسفي والإمام أبي عبد الله الخيري وغيرهما ، حيث قالوا : إنه يعتمد في كل قيام ، سواء كان فيه ذكر مسنون أو لا ؛ تحقيقا لخلاف الروافض لعنهم الله فإن مذهبهم إرسال اليد من أول الصلاة ، فنحن نخالفهم من أول الصلاة م : ( فيعتمد في حالة القنوت وصلاة الجنازة ) ش : هذا بحسب الأصل المذكور ، فلذلك ذكره بالفاء ؛ أي فيضع يديه ولا يرسلهما في حالة قراءة القنوت