تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الاختلاف ، وفي الأذان يعتبر التعارف . ولو افتتح الصلاة باللهم اغفر لي لم يجز ؛ لأنه مشوب بحاجته ، فلم يكن تعظيما خالصا ، ولو افتتح بقوله : " اللهم " فقد قيل : يجزئه ؛ لأن معناه يا الله ، وقيل : لا يجزئه لأنه معناه يا الله آمنا بخير ، فكان سؤالا . قال : ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى
شرح
الاختلاف ) ش : يعني يجوز عند أبي حنيفة خلافا لهما م : ( وفي الأذان يعتبر التعارف ) ش : يعني عرف الناس ، فإن كان عربيا فهو المعتبر ، وإن كان بلسان آخر فذاك المعتبر لأن المقصود من الأذان الإعلام ، وهو يحصل بما هو المتعارف ، وقال الأكمل : قوله : وفي الأذان المعتبر المتعارف ، قيل : جواب عما يقال : قراءة القرآن في الصلاة لكونها ركنا أعظم خطرا من الأذان لكونه سنة ، والأذان لا يجوز بغير العربية ، فكيف جازت قراءة القرآن ؟ ووجهه أنا لا نسلم عدم جواز الأذان مطلقا ، بل يعتبر فيه المتعارف ، فإن الحسن - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - روى عن أبي حنيفة : لو أذن بالفارسية والناس يعلمون أنه أذان جاز ، وإن كانوا لا يعلمون لا يجوز لعدم حصول المقصود ، وهو الإعلام . قلت : نقله من كلام صاحب الدراية . م : ( قال ) ش : أي المصنف ، أو قال محمد في " الجامع " والقدوري لم يذكر هذه المسألة وليس في بعض النسخ : قال م : ( ولو افتتح الصلاة باللهم اغفر لي لم يجز ) ش : افتتاحه م : ( لأنه ) ش : أي لأن افتتاحه بهذا م : ( مشوب ) ش : أي مختلط م : ( بحاجته فلم يكن تعظيما خالصا ) ش : والاعتبار للتعظيم الخالص م : ( ولو قال : اللهم ) ش : يعني افتتح بقوله : اللهم م : ( فقد قيل : يجزئه ) ش : وهو قول أهل البصرة م : ( لأن معناه يا الله ) ش : فيتمحض ذكرا م : ( وقيل : لا يجزئه ) ش : وهو قول أهل الكوفة م : ( لأن معناه يا الله آمنا بخير ) ش : أي اقصدنا بالخير م : ( فكان سؤالا ) ش : فلم يكن تعظيما ، وقد حققناه فيما مضى عن قريب . [ وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى ) ش : الاعتماد : الاتكاء ، قال الجوهري : اعتمدت على الشيء : اتكأت ، وتفسير اعتماد هناك : وضع وسط كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى ، وقال الأترازي : وما قيل يعتمد يعني يقصد والباء زائدة عند الأترازي ، وما قيل يعتمد بمعنى يقصد وضع يده اليمنى ، ففيه نظر . قلت : قائله السغناقي ، وفي هذا النظر ضعف لأن السغناقي نقل عن الديوان ، يعني اعتمد قصد ، وقصد يتعدى بدون الباء ، فإذن تكون الباء زائدة ، وزاغ النظر عن محله ، ثم إن لوضع اليد أربعة أوجه : أصل الوضع ، وصفته ، ومكانه ، ووقته . أما الأول : فعندنا يضع ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل العلم ، وهو قول علي وأبي هريرة والنخعي والثوري ، وحكاه ابن المنذر عن مالك ، وأشار المصنف إلى هذا بقوله : ويعتمد يده اليمنى على اليسرى ، وعند مالك في المشهور : يرسل يديه ، وهو قول ابن الزبير والحسن وابن سيرين ، وعليه عمل أهل المغرب ، وقال الأوزاعي : يخير بين الوضع والإرسال ،