تحت السرة ، لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إن من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة »
شرح
وقال الليث بن سعد بن سلمة : فإن طال على ذلك وضع اليمنى على اليسرى للاستراح .
وأما الثاني : وهو صفة الوضع ، وهي أن المصلي يضع بطن كفه اليمنى على رسغه اليسرى ، يكون الرسغ وسط الكف ، وقال الوبري : لم يذكر في ظاهر الرواية الوضع ، قيل : يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى ، وقيل : ذراعه الأيسر ، والأصح وضعها على المفصل ، وقال الأسبيجابي : عن أبي يوسف يضع يده اليمنى على رسغ يده اليسرى ، وقال محمد : يضعها كذلك ويكون الرسغ وسط الكف ، وقال أبو جعفر الهندواني : قول أبي يوسف أحب إلي لأن فيه وضعا وزيادة ، وفي " المفيد " : ويأخذ بالخنصر والإبهام وهو المختار لأنه يلزم من الأخذ الوضع ، وفي " الدراية " يأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن ، وبه قال الشافعي وأحمد وداود ، وقال أبو يوسف ومحمد : يضع باطن أصابعه على الرسغ طولا ولا يقبض ، واستحسن كثير من مشايخنا الجمع بينهما بأن يضع باطن كفه اليمنى على اليسرى ويحلق بالخنصر والإبهام على الرسغ .
وأما الثالث : فكأنه أشار إليه بقوله : ويضعهما ؛ أي يضع يديه م : ( تحت السرة ) ش : وعند الشافعي على الصدر ، ذكره في " الحاوي " ، وفي " الوسيط " تحت صدره ، وفي رواية ابن الماجشون عن مالك : يضع اليمنى على المعصم والكوع من اليسرى تحت صدره ، وهو مخير في رواية أشهب م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إن من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة ) ش : هذا قول علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وإسناده إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير صحيح .
وإنما رواه أحمد في " مسنده " والدارقطني ثم البيهقي من جهته في " سننيهما " وعزاه عند إسحاق في أحكامه لأبي داود وليس بموجود في أحد نسخ أبي داود ، فلذلك لم يعزه ابن عساكر في " الأطراف " إليه ولا ذكره المنذر في " مختصره " وإنما يوجد في النسخة التي هي من رواية ابن داسة ، ومن حديث عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي عن زيادة بن زيد السوائي عن أبي جحيفة عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : « السنة وضع الكف على الكف تحت السرة » ، وقال أحمد وأبو حاتم : عبد الرحمن بن الحارث أبو شيبة الواسطي ، منكر الحديث . وقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال البخاري : فيه نظر ، وزيادة بن زيد لا يعرف ، وقال النووي في الخلاصة في " شرح مسلم " : هو حديث ضعيف متفق على ضعفه ، وقول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أي من السنة هذا اللفظ يدخل في المرفوع عندهم ، وقال ابن عبد البر في " التقصي " : واعلم أن الصحابي إذا أطلق اسم السنة فالمراد به سنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وكذا إذا أطلقها غيره ما لم تضف إلى صاحبها كقولهم : سنة العمرين ، وما أشبه ذلك .