تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وقال الإمام مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : لا يجوز إلا بالأول ، لأنه هو المنقول ، والأصل فيه التوقيف . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إدخال الألف واللام فيه أبلغ في الثناء ، فقام مقامه . وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : إن أفعل وفعيلا في صفات الله تعالى سواء ، بخلاف ما إذا كان لا يحسن أن يقول : الله أكبر ؛ لأنه لا يقدر إلا على المعنى ، ولهم أن التكبير هو التعظيم لغة
شرح
الملك القدوس الأكبر ، لا يجوز بلا خلاف عندهم ، وحكى الرافعي وغيره وجها أنه يتعذر بقوله : الرحمن أكبر أو الرحيم أكبر ، ولو قال : الأكبر الله ، منكوسا بغير ترتيب ، جاز عندهم ، وعند أحمد لا يجوز ، وذكر في " وسيط الشافعية " أنه لا يجوز كما قال أحمد . م : ( وقال الإمام مالك : لا يجوز إلا بالأول ) ش : وهو قوله : الله أكبر ، وبه قال أحمد وداود م : ( لأنه ) ش : أي لأن لفظ الله أكبر م : ( هو المنقول ) ش : أي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والصحابة والتابعين م : ( والأصل فيه التوقيف ) ش : أي الأصل في المنقول التوقيف على الفعل ، ولم ينقل غير لفظ الله أكبر . فإن قلت : أخرج الطبراني ما يؤيد ما ذهب إليه مالك من حديث رفاعة بن رافع " أن رجلا دخل المسجد فصلى " ، الحديث . وفيه : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ ، فيضع الوضوء مواضعه ، ثم يستقبل القبلة ثم يقول : الله أكبر » ، قلت : قد ثبتها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة ونفى قبولها ، وتجوز أن تكون الصلاة جائزة ولا تكون مقبولة إذ لا يلزم من الجواز القبول ، وعندهم لا تكون صلاة ، ولا حجة في هذا . م : وقال الشافعي : إدخال الألف واللام فيه ) ش : يعني في لفظ أكبر الذي هو الخبر م : ( أبلغ في الثناء ) ش : لأنه يفيد الحصر م : ( فقام مقامه ) ش : أي فقام المعرف مقام المنكر م : ( وأبو يوسف يقول : إن أفعل ) ش : أي صيغة أفعل التي للتفضيل م : ( وفعيلا ) ش : أي وإن صيغة فعيلا . م : ( في صفات الله سواء ) ش : لأنه لا يراد بالأفعل إثبات الزيادة بعد الاشتراك في أصل المعنى ، كما يراد ذلك في قولك : زيد أفضل من عمرو ، ولما كان حكمه الأفعل في صفاته كذلك وهو جائز ، جاز الفعيل أيضا ش : ( بخلاف ما إذا كان لا يحسن أن يقول : الله أكبر ؛ لأنه لا يقدر إلا على المعنى ) ش : يعني الله أكبر . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد . م : ( أن التكبير هو التعظيم لغة ) ش : أي من حيث اللغة ، كما في قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } [ يوسف : 31 ] ( يوسف : الآية 31 ) أي عظمنه { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } [ المدثر : 3 ] ( المدثر : الآية 3 ) أي فعظم ، فكل لفظ دل على التعظيم وجب أن يجوز الشروع به ، ولأن التكبير ما وجب بعينه حتى يقتصر على لغة أكبر ، بل الواجب تعظيم الله تعالى بجميع البدن واللسان ، فصرفناه إلى جميع الألفاظ الدالة على الثناء والتعظيم لله تعالى ، والأصل في خطاب الشرع أن يكون مفهوما معلوما مقبولا ، والبقية على خلاف الأصل على ما عرف في الأصول ، وقال تعالى : { وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } [ الأعلى : 15 ]