أما الكلام في الافتتاح ، فمحمد مع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في العربية ، ومع أبي يوسف في الفارسية ؛ لأن لغة العرب لها من المزية ما ليس لغيرها .
شرح
كقوله : { اقْتُلُوا يُوسُفَ } [ يوسف : 9 ] ( يوسف : الآية 9 ) فقرأ يكشت يوسفرا تفسد صلاته ، والأصح أنه يجوز في الكل .
وفي " المستصفى " : الشرط أن لا يحذف منها حرفا وتيقن أنه معنى العربية ، قال فخر الإسلام : الشأن فيمن لا يتهم في دينه ، وقال محمد بن الفضل البخاري : هذا الخلاف فيما إذا جرى على لسانه من غير قصد ، فمن تعمد ذلك فهو زنديق أو مجنون ، فالمجنون يداوى والزنديق يقتل ، لأن الإخلال بالنظم يخل بالقرآن كالإخلال بالمعنى ، حتى لو لم يضم معناه شعرا أو قراءة فسدت صلاته لأنه من كلام الناس ، وعلى هذا لو خطب يوم الجمعة أو كبر أو تشهد أو قنت .
ولو أذن أو أقام بالفارسية ، قيل : على الخلاف ، وقيل : لا يجوز بلا خلاف ، إلا أن يكونوا قد اعتادوا ذلك ، وأجمعوا جواز الأيمان والذبح ، والسلام ورده بأي لسان كان ، ذكره في " الينابيع " .
وفي " المبسوط " : روى الحسن عن أبي حنيفة أن من أذن بالفارسية والناس يعلمون أنه أذان جاز ، وإلا فلا .
وفي " المحيط " : وفي التشهد روايتان عن أبي حنيفة ، وبتفسير القرآن لا يجوز لأنه غير مقطوع به ، ولو قرأ مثل قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ربه « الصوم لي وأنا أجزي به » ، ومثل قوله : « ما تقرب المتقربون إلي بشيء أحب إلي مما افترضته عليهم » لا يجوز ، ولو قرأ من التوراة والإنجيل والزبور لم يجز ، سواء كان يحسن العربية أو لا لأنه ليس بقرآن ، هكذا علل محمد ، وقالوا : هذا يشير إلى أنه لا بأس للجنب أن يقرأها ، وفي " النوادر " : لا يكره ، وقيل : إن كان معناه معنى القرآن يجوز عنده ، وإن كان معناه معنى التسبيح لا يجوز ولو بعد صلاته ، وإن كان يعلم معناه فسدت صلاته ، وفي " الروضة " : لو قرأ من التوراة والإنجيل والزبور ما كان تسبيحا وتحميدا وتهليلا أجزأه ، ومن غيره لا يجزئه . وعند الشافعي يبدأ بالقراءة بالفارسية وعند العجز وعدمه ، وبه قال مالك وأحمد . وفي " الكافي " : لو قرأ بقراءة شاذة لا تفسد صلاته بالاتفاق ، ولو قرأ بقراءة ليست في مصحف العامة كقراءة ابن مسعود وأبي بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - تفسد صلاته عند أبي يوسف ، والأصح أنه لا يفسد ولكن لا يعتد به من القراءة .
م : ( أما الكلام في الافتتاح ) ش : أي في افتتاح الصلاة م : ( فمحمد مع أبي حنيفة في العربية ومع أبي يوسف في الفارسية ) ش : يعني يجوز عند محمد لكل اسم من أسمائه تعالى ، ومع أبي يوسف في الفارسية ، يعني لا يجوز عند أبي يوسف إلا إذا كان عاجزا عن العربية م : ( لأن لغة العرب لها من المزية ) ش : أي من الفضيلة ، يقال : له عليه مزية ، ولا ينهى منه فعل ، والميم أصلية م : ( ما ليس لغيرها )